بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 312 / داخلي 323 من 386

[صفحة 312]

هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ- بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا- أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا- فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا- وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ- قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا- وَ يَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً- فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ- أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا- وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏)- فَقَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ- يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ- يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ- فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَغْلُظُوا فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ- وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا- فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ- افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا- كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ- فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ- وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ- حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ- فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً- قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَ جَسَدِهِ- ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إِلَى قَوْلِهِ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (1)- نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ- وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي- فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ- وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ- فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ- فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ- فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ(ع)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ- فَإِنْ‏


____________

(1) سورة هود، الآية، 86.

التالي الأصلية 312داخلي 323/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...