بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 334 / داخلي 345 من 386

[صفحة 334]

بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ فَنَاوَلَنِيهِ الْغُلَامُ وَ قَالَ لِي اشْرَبْهُ- فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ- فَتَنَاوَلْتُ فَإِذَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ مِنْهُ- وَ إِذَا شَرَابٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ بَارِدٌ- فَلَمَّا شَرِبْتُهُ قَالَ لِيَ الْغُلَامُ يَقُولُ لَكَ إِذَا شَرِبْتَ فَتَعَالَ- فَفَكَّرْتُ فِيمَا قَالَ لِي- وَ لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى رِجْلِي- فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِي كَأَنَّمَا أُنْشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ- فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ- فَصَوَّتَ بِي نَصَحَ الْجِسْمُ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ أَنَا بَاكٍ- فَسَلَّمْتُ وَ قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِي وَ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَبْكِي عَلَى اغْتِرَابِي- وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ- فَقَالَ لِي أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ- فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا- وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْغُرْبَةِ- فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ- نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبٌ- وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسٌ- حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا- وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ‏ (1).


19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن الحسين بن محمد التمار عن أحمد بن عبد الله بن محمد عن أبي الفضل الربعي عن جميل المكي عن الأصمعي عن جابر بن عون قال‏ دخل أسماء بن خارجة الفزاري- على عمر بن عبد العزيز يوم بويع له- فأنشأ يقول-

إن أولى الأنام بالحق قدما* * * هو أولى بأن يكون خليقا


بالأمر و النهي للأولى* * * يأتي بغيره أن يكون يليقا


من أبوه عبد العزيز بن مروان* * * و من كان جده الفاروقا


فقال له عمر إن أمسكت عن هذا لكان أحب إلي‏ (2).


____________

(1) الاختصاص ص 52 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 112 و ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 316.

(2) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 80.

التالي الأصلية 334داخلي 345/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...