بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 336 / داخلي 347 من 386

[صفحة 336]

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِخُرَاسَانَ- أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مِنْ عُلَمَاءِ بِلَادِكَ مِائَةَ رَجُلٍ- أَسْأَلْهُمْ عَنْ سِيرَتِكَ فَجَمَعَهُمْ- وَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَاعْتَذَرُوا وَ قَالُوا- إِنَّ لَنَا عِيَالًا وَ أَشْغَالًا لَا يُمْكِنُنَا مُفَارَقَتُهُ- وَ عَدْلُهُ لَا يَقْتَضِي إِجْبَارَنَا- وَ لَكِنْ قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَّا يَكُونُ عِوَضَنَا عِنْدَهُ- وَ لِسَانَنَا لَدَيْهِ فَقَوْلُهُ قَوْلُنَا وَ رَأْيُهُ رَأْيُنَا- فَأَوْفَدَ بِهِ الْعَامِلُ إِلَيْهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ سَلَّمَ وَ جَلَسَ- فَقَالَ لَهُ أَخْلِ لِيَ الْمَجْلِسَ فَقَالَ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ- وَ أَنْتَ لَا تَخْلُو أَنْ تَقُولَ حَقّاً فَيُصَدِّقُوكَ- أَوْ تَقُولَ بَاطِلًا فَيُكَذِّبُوكَ- فَقَالَ لَهُ لَيْسَ مِنْ أَجْلِي أُرِيدُ خُلُوَّ الْمَجْلِسِ وَ لَكِنْ مِنْ أَجْلِكَ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَدُورَ بَيْنَنَا كَلَامٌ تَكْرَهُ سَمَاعَهُ- فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْكَ- فَسَكَتَ طَوِيلًا فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَقُولُ فَقَالَ لَا- فَقَالَ وَ لِمَ فَقَالَ لَهُ إِنْ قُلْتُ بِنَصٍّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ كَانَ كَذِباً- وَ إِنْ قُلْتُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ- قُلْتَ فَنَحْنُ أَهْلُ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ لَمْ نَعْلَمْ بِذَلِكَ وَ لَمْ نُجْمِعْ عَلَيْهِ- وَ إِنْ قُلْتُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ آبَائِي قُلْتَ بَنُو أَبِيكَ كَثِيرٌ- فَلِمَ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ بِهِ دُونَهُمْ- فَقَالَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اعْتِرَافِكَ عَلَى نَفْسِكَ بِالْحَقِّ لِغَيْرِكَ- أَ فَأَرْجِعُ إِلَى بِلَادِي فَقَالَ لَا فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَوَاعِظٌ قَطُّ- فَقَالَ لَهُ فَقُلْ مَا عِنْدَكَ بَعْدَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَنِي ظَلَمَ وَ غَشَمَ- وَ جَارَ وَ اسْتَأْثَرَ بِفَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلِمْتُ مِنْ نَفْسِي أَنِّي لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ- وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا شَيْ‏ءَ يَكُونُ أَنْقَصَ وَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ فَوَلِيتُ- فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي لَوْ لَمْ تَلِ هَذَا الْأَمْرَ وَ وَلِيَهُ غَيْرُكَ- وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- أَ كَانَ يَلْزَمُكَ مِنْ إِثْمِهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَا- فَقَالَ لَهُ فَأَرَاكَ قَدْ شَرَيْتَ رَاحَةَ غَيْرِكَ بِتَعَبِكَ وَ سَلَامَتَهُ بِخَطَرِكَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَوَاعِظٌ قَطُّ فَقَامَ لِيَخْرُجَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ هَلَكَ أَوَّلُنَا بِأَوَّلِكُمْ وَ أَوْسَطُنَا بِأَوْسَطِكُمْ- وَ سَيَهْلِكُ آخِرُنَا بِآخِرِكُمْ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏


24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ‏

التالي الأصلية 336داخلي 347/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...