بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 353 من 386

[صفحة 342]

فَقَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ- وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ- وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَتَتَلَقَّفُهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ- كَمَا تَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ- فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَرِحاً- يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذَلِكَ- فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعاً هُوَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- نَادَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ خَلْفِهِ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ- لَا يَزَالُ الْقَوْمُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ- مَا لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ- فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا- فَيَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ وَ لَا فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَأَخْبَرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ- فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا وَ سُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا- سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَا يُسْرَ فِيهِ وَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ- وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ- وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا- وَ لَتَتَلَقَّفُهَا صِبْيَانٌ مِنْكُمْ فَضْلًا عَنْ رِجَالِكُمْ- كَمَا تَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ أَ فَهِمْتَ- ثُمَّ قَالَ لَا تَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانِ الْمُلْكِ تَرْغُدُونَ فِيهِ- مَا لَمْ تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً- فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ- فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وَ سُلْطَانِكُمْ وَ ذَهَبَ بِرِيحِكُمْ- وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْوَرَ- وَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ- يَكُونُ اسْتِئْصَالُكُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَيْدِي أَصْحَابِهِ- ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ‏ (1).


بيان قوله فَعَذَرُوهُ بالتخفيف أي أظهروا عذره أو بالتشديد أي ذكروا في العذر أشياء لا حقيقة لها قوله(ع)إلا ملكتم مثليه لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة لا الضعف الحقيقي كما قيل في كرتين و لبيك و في هذا الإبهام حكم كثيرة منها عدم طغيانهم كثيرا و منها عدم يأس الشيعة و عنفوان الملك بضم العين و الفاء أي أوله.


____________

(1) الكافي ج 8 ص 210.

التالي الأصلية 342داخلي 353/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...