بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 319 من 1332

صفحة
[صفحة 85]

شِعْرٌ


فَقَدْ آذَنَتْنِي بِانْقِطَاعٍ وَ فُرْقَةٍ* * * وَ أَوْمَضَ لِي مِنْ كُلِّ أُفُقٍ بُرُوقُهَا


وَ مِنْهَا مَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَأَيْنَ السَّلَفُ الْمَاضُونَ وَ الْأَهْلُ وَ الْأَقْرَبُونَ- وَ


____________


أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ و تسكن نفس من توقع في جميع أموره الممات:


ألا لا و لكنا نغر نفوسنا* * * و تشغلنا اللذات عما نحاذر


و كيف يلذ العيش من هو موقف‏* * * بموقف عدل يوم تبلى السرائر


كأنا نرى أن لا نشور و أننا* * * سدى ما لنا بعد الممات مصادر


و ما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها؟ و يتمتع به من بهجتها، مع صنوف عجائبها و قوارع فجائعها، و كثرة عذابه في مصابها و طلبها، و ما يكابد من أسقامها و أوصابها و آلامها:


أما قد نرى في كل يوم و ليلة* * * يروح علينا صرفها و يباكر


تعاورنا آفاتها و همومها* * * و كم قد نرى يبقى لها المتعاور


فلا هو مغبوط بدنياه آمن‏* * * و لا هو عن تطلابها النفس قاصر


كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها؟ و صرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من عثرته و لم تنقذه من صرعته، و لم تشفه من ألمه، و لم تبره من سقمه، و لم تخلصه من وصمه.


بل أوردته بعد عزّ و منعة* * * موارد سوء ما لهن مصادر


فلما رأى أن لا نجاة و أنه‏* * * هو الموت لا ينجيه منه التحاذر


تندم اذ لم تغن عنه ندامة* * * عليه و أبكته الذنوب الكبائر


اذ بكى على ما سلف من خطاياه، و تحسر على ما خلف من دنياه، و استغفر حين لا ينفعه الاستغفار و لا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، و نزول البلية:


أحاطت به أحزانه و همومه‏* * * و أبلس لما أعجزته المقادر


فليس له من كربة الموت فارج‏* * * و ليس له ممّا يحاذر ناصر


و قد جشأت خوف المنية نفسه‏* * * ترددها منه اللها و الحناجر


هنالك خف عواده و أسلمه أهله و أولاده، وارتفعت البرية بالعويل، و قد أيسوا من العليل فغمضوا بأيديهم عينيه، و مد عند خروج روحه رجليه، و تخلى عنه الصديق، و الصاحب الشفيق:.


التالي ص 319/1332 — الأصلية 85 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...