بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 434 من 461

صفحة
[صفحة 350]

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ- إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ‏ (1).


إيضاح هو قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم قوله فأنت أنت أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم قوله تعالى‏ وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ اعلم أن المشهور بين المفسرين أن هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبإ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل و الأمر في قوله تعالى‏ سِيرُوا متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال و يظهر من كثير من الأخبار أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة أو خطاب عام يشملهم أيضا.


قوله(ع)و لم يعن البيت أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت و إلا لقال إليه بل كان غرض إبراهيم(ع)أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء تهوي إليهم قلوب الناس فالحج وسيلة للوصول إليهم و قد استجاب الله هذا الدعاء في النبي و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فهم دعوة إبراهيم.


قال الجزري‏ (2) و منه الحديث و سأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى دعوة إبراهيم هي قوله تعالى‏ وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ‏ (3) و بشارة عيسى قوله‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (4) قوله لا جرم أي البتة و لا محالة.


3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ- مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي- فَقَالَ لَهُ‏

____________


(1) الكافي ج 8 ص 311.

(2) النهاية ج 2 ص 25.

(3) سورة البقرة، الآية: 129.

(4) سورة الصف، الآية: 6.

التالي ص 434/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...