الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · صفحة 197 من 419
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة
[صفحة 197]
فَقَالَ- وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ- وَ لَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِي وَ إِنِّي لَمَنْ يَعْتَقِدُ طَاعَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَضْعَفَنِي عَنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَدْتُهُ فَصَيِّرْنِي فِي بَعْضِ جُيُوشِكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَهُوَ مِنِّي قَرِيبٌ- فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ ثُمَّ أَطْرَقَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ- فَسَلَّ مِنْهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ وَ أَخَذَ بِمَقْبِضِهِ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ ذَهَبَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ- ثُمَّ رَدَّ السَّيْفَ وَ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ مَا تَسْتَحِي مَعَ هَذِهِ الشَّيْبَةِ- وَ مَعَ هَذَا النَّسَبِ أَنْ تَنْطِقَ بِالْبَاطِلِ- وَ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُرِيقَ الدِّمَاءَ- وَ تَطْرَحَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْأَوْلِيَاءِ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ- وَ لَا هَذِهِ كُتُبِي وَ لَا خَطِّي وَ لَا خَاتَمِي- فَانْتَضَى مِنَ السَّيْفِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى الرَّجُلُ- وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ أَمَرَنِي فِيهِ بِأَمْرٍ أَنْ أَعْصِيَهُ- لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ السَّيْفَ فَأَضْرِبَ بِهِ جَعْفَراً- فَقُلْتُ إِنْ أَمَرَنِي ضَرَبْتُ الْمَنْصُورَ- وَ إِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى وُلْدِي- وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كُنْتُ نَوَيْتُ فِيهِ أَوَّلًا فَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ وَ جَعْفَرٌ يَعْتَذِرُ- ثُمَّ انْتَضَى السَّيْفَ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً مِنْهُ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى وَ اللَّهِ الرَّجُلُ- ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَ أَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ- أَظُنُّكَ صَادِقاً يَا رَبِيعُ- هَاتِ الْعَيْبَةَ (1) مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْقُبَّةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا- فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَكَانَتْ مَمْلُوءَةً غَالِيَةً- وَضَعَهَا فِي لِحْيَتِهِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَاسْوَدَّتْ وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ عَلَى فَارِهٍ (2) مِنْ دَوَابِّيَ الَّتِي أَرْكَبُهَا- وَ أَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ شَيِّعْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً- وَ خَيِّرْهُ إِذَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَنَا- فَنُكْرِمُهُ وَ الِانْصِرَافِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَرِحٌ بِسَلَامَةِ جَعْفَرٍ(ع) وَ مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ- فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْنِ قُلْتُ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّا عَمَدَ إِلَيْهِ هَذَا فِي بَابِكَ- وَ مَا أَصَارَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَ دِفَاعِهِ- وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو فِي عَقِيبِ الرَّكْعَتَيْنِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ- إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ وَ رَأَيْتُكَ قَدْ حَرَّكْتَ
____________
(1) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق جمع عيب و عياب و عيبات.
(2) الفاره: البين الفراهة و رجل فاره إذا نشط و خف.
التالي
صفحة 197 من 419
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...