بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · الصفحة الأصلية 242 / داخلي 245 من 423

[صفحة 242]

وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ- وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ وَ الْبِرِّ بِهِ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ يَظُنُّونَ أَنَّهُ الْقَائِمُ بَعْدَ أَبِيهِ- وَ الْخَلِيفَةُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذْ كَانَ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ سِنّاً- وَ لِمَيْلِ أَبِيهِ إِلَيْهِ وَ إِكْرَامِهِ لَهُ فَمَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ(ع)بِالْعُرَيْضِ‏ (1)- وَ حُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ- حَتَّى دُفِنَ بِالْبَقِيعِ‏ (2) وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً- وَ حَزِنَ عَلَيْهِ حَزَناً عَظِيماً- وَ تَقَدَّمَ سَرِيرَهُ بِغَيْرِ حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ- وَ أَمَرَ بِوَضْعِ سَرِيرِهِ عَلَى الْأَرْضِ مِرَاراً كَثِيرَةً- وَ كَانَ يَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- يُرِيدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ أَمْرِ وَفَاتِهِ عِنْدَ الظَّانِّينَ خِلَافَتَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ- وَ إِزَالَةِ الشُّبْهَةِ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ انْصَرَفَ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِةِ بَعْدَ أَبِيهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ ذَلِكَ وَ يَعْتَقِدُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِيهِ(ع)وَ أَقَامَ عَلَى حَيَاتِهِ شِرْذِمَةٌ- لَمْ تَكُنْ مِنْ خَاصَّةِ أَبِيهِ وَ لَا مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ- وَ كَانُوا مِنَ الْأَبَاعِدَ وَ الْأَطْرَافِ- فَلَمَّا مَاتَ الصَّادِقُ(ع)انْتَقَلَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ- إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بَعْدَ أَبِيهِ- وَ افْتَرَقَ الْبَاقُونَ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ رَجَعُوا عَلَى حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ- وَ قَالُوا بِإِمَامَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ- لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ كَانَتْ فِي أَبِيهِ وَ أَنَّ الِابْنَ أَحَقُّ بِمَقَامِ الْإِمَامَةِ مِنَ الْأَخِ- وَ فَرِيقٌ ثَبَتُوا عَلَى حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ وَ هُمُ الْيَوْمَ شُذَّاذٌ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُومَأُ إِلَيْهِ- وَ هَذَانِ الْفَرِيقَانِ يُسَمَّيَانِ بِالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ- وَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُمُ الْآنَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْإِمَامَةَ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ- فِي وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ‏ (3) وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ- وَ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ أَبِيهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ مِنْ وُلْدِهِ فِي الْإِكْرَامِ- وَ كَانَ مُتَّهَماً بِالْخِلَافِ عَلَى أَبِيهِ فِي الِاعْتِقَادِ- فَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ الْحَشْوِيَّةَ وَ يَمِيلُ إِلَى مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ- وَ ادَّعَى بَعْدَ أَبِيهِ الْإِمَامَةَ


____________

(1) العريض كزبير تصغير عرض، واد بالمدينة.

(2) الإرشاد ص 303.

(3) نفس المصدر ص 304.

التالي الأصلية 242داخلي 245/423 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...