بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · الصفحة الأصلية 398 / داخلي 402 من 423

[صفحة 398]

سَمَّاهُ الْقُرْآنُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالصِّدْقِ وَ التَّصْدِيقِ- أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ سَمَّاهُ النَّاسُ- وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ- أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرٍ- وَ صَدَّقْتُ قَبْلَهُ قَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ- ذَهَبَ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ دِينِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ- كُنْتَ ادَّعَيْتَ لِصَاحِبِكَ فَضِيلَةً لَمْ تَقُمْ لَهُ- وَ إِنَّمَا إِلَى التُّهَمَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى الْفَضِيلَةِ- فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَا عَزَلَهُ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَقَدَّمَ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ عَزَلَهُ عَنْهَا- وَ لَا تَخْلُو هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ- إِمَّا أَنْ تَكُونَ حِيلَةً وَقَعَتْ مِنْهُ- فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ- خَرَجَ مُبَادِراً مَعَ عِلَّتِهِ- فَنَحَّاهُ عَنْهَا لِكَيْ لَا يُحْتَجَّ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ- فَيَكُونُوا فِي ذَلِكَ مَعْذُورِينَ- وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ مُفَوَّضاً إِلَيْهِ كَمَا فِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ بَرَاءَةَ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ لَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ عَلِيّاً(ع)فِي طَلَبِهِ وَ أَخَذَهَا مِنْهُ- وَ عَزَلَهُ عَنْهَا وَ عَنْ تَبْلِيغِهَا- فَكَذَلِكَ كَانَتْ قِصَّةُ الصَّلَاةِ- وَ فِي الْحَالَتَيْنِ هُوَ مَذْمُومٌ- لِأَنَّهُ كَشَفَ عَنْهُ مَا كَانَ مَسْتُوراً عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَعْدَهُ- وَ لَا هُوَ مَأْمُونٌ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ- فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ- ذَهَبَ دِينُكَ كُلُّهُ وَ فُضِحْتَ حَيْثُ مَدَحْتَ- فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي جَعْفَرٍ- هَاتِ حُجَّتَكَ فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ أَمَّا مِنَ الْقُرْآنِ وَصْفاً فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (1)- فَوَجَدْنَا عَلِيّاً(ع)بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْقُرْآنِ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ‏ (2)- يَعْنِي فِي الْحَرْبِ وَ التَّعَبِ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏- فَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الْأُمَّةِ- بِأَنَّ عَلِيّاً


____________

(1) براءة 119.

(2) البقرة: 177.

التالي الأصلية 398داخلي 402/423 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...