بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · صفحة 206 من 515

صفحة
[صفحة 189]

(1) قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى تَوَجُّهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ- فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ‏ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى- وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى‏- أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏- وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى- أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏- وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏ (2)- إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ- وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ- وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ- وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ- تَعَالَى- دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ- وَ الْمَظْلُومِ وَ الْمُخْلِصِ قَالَ الرَّبِيعُ- فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي- وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى- ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ- الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسِ عَنَّا- وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَا هَمَّهُنَّ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ قُلْ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً- ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ- ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا- فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ- الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ- وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ- وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا- وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً- فَارَقُوهَا أَسْرَعَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا- طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ‏ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ‏ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ‏- فَكَيْفَ أُخْرِجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ- وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ- وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ‏

____________


(1) سورة الأعراف الآية: 97- 99.

(2) سورة النجم الآية: 33- 40.

التالي ص 206/515 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...