بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · صفحة 283 من 516

صفحة
[صفحة 238]

23- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ (1)- يَقُولُ أَرْشِدْنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ- أَرْشِدْنَا لِلُزُومِ الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى مَحَبَّتِكَ- وَ الْمُبَلِّغِ إِلَى جَنَّتِكَ مِنْ أَنْ نَتَّبِعَ أَهْوَاءَنَا فَنَعْطَبَ- أَوْ نَأْخُذَ بِآرَائِنَا فَنَهْلِكَ فَإِنَّ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ- وَ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ كَانَ كَرَجُلٍ سَمِعْتُ غُثَاءَ النَّاسِ تُعَظِّمُهُ- وَ تَصِفُهُ فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُنِي لِأَنْظُرَ مِقْدَارَهُ وَ مَحَلَّهُ- فَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ خَلْقٌ مِنْ غُثَاءِ الْعَامَّةِ- فَوَقَفْتُ مُنْتَبِذاً عَنْهُمْ مَغْشِيّاً بِلِثَامٍ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ- فَمَا زَالَ يُرَاوِغُهُمْ حَتَّى خَالَفَ طَرِيقَهُمْ وَ فَارَقَهُمْ وَ لَمْ يَقِرَّ- فَتَفَرَّقَتِ الْعَوَامُ عَنْهُ لِحَوَائِجِهِمْ وَ تَبِعْتُهُ أَقْتَفِي أَثَرَهُ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَرَّ بِخَبَّازٍ فَتَغَفَّلَهُ- فَأَخَذَ مِنْ دُكَّانِهِ رَغِيفَيْنِ مُسَارَقَةً فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ- ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ- ثُمَّ مَرَّ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ رُمَّانٍ فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى تَغَفَّلَهُ- فَأَخَذَ مِنْ عِنْدِهِ رُمَّانَتَيْنِ مُسَارَقَةً- فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ ثُمَّ أَقُولُ وَ مَا حَاجَتُهُ إِذاً إِلَى الْمُسَارَقَةِ- ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَتْبَعُهُ حَتَّى مَرَّ بِمَرِيضٍ فَوَضَعَ الرَّغِيفَيْنِ وَ الرُّمَّانَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَضَى- وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي بُقْعَةٍ مِنْ صَحْرَاءَ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- لَقَدْ سَمِعْتُ بِكَ وَ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ- فَلَقِيتُكَ لَكِنِّي رَأَيْتُ مِنْكَ مَا شَغَلَ قَلْبِي- وَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْهُ لِيَزُولَ بِهِ شُغُلُ قَلْبِي قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ رَأَيْتُكَ مَرَرْتَ بِخَبَّازٍ وَ سَرَقْتَ مِنْهُ رَغِيفَيْنِ- ثُمَّ بِصَاحِبِ الرُّمَّانِ فَسَرَقْتَ مِنْهُ رُمَّانَتَيْنِ- فَقَالَ لِي قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدِّثْنِي مَنْ أَنْتَ- قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ حَدِّثْنِي مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَيْنَ بَلَدُكَ قُلْتُ الْمَدِينَةُ قَالَ لَعَلَّكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ بَلَى- قَالَ لِي فَمَا يَنْفَعُكَ شَرَفُ أَصْلِكَ مَعَ جَهْلِكَ بِمَا شُرِّفْتَ بِهِ- وَ تَرْكِكَ عِلْمَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ- لِأَنْ لَا تُنْكِرَ مَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ وَ يُمْدَحَ فَاعِلُهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْقُرْآنُ كِتَابُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي جَهِلْتُ- قَالَ قَوْلُ‏

____________


(1) سورة الفاتحة، الآية: 6.

التالي ص 283/516 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...