(4) هو الملقب بالامين و الأعرج و كان أكبر ولد أبيه، و كان أبوه شديد المحبة له و البرّ به و الاشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنون انه القائم بعد أبيه، لانه كان أكبر أخوته سنا، و لميل أبيه إليه و إكرامه له فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض، و حمل على رقاب الرجال الى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع و ذلك في سنة (133) قبل وفاة الصادق (عليه السلام) بعشرين سنة تقريبا، و للإمام الصّادق «ع» عند موته حال يجل وصفها فقد جزع عليه جزعا شديدا و تقدم سريره بغير حذاء و لا رداء، و كان يأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه، صنع ذلك مرارا، في كلها يكشف عن وجهه و ينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته من بعده و إزالة الشبهة عنهم في حياته، و رغم تلك الحيطة فقد أصر فريق على القول بإمامته و هم الذين يدعون (بالاسماعيلية) و ممّا يحز في النفس أن يكتب مستشرق كبير يعتبر من محققى علماء الاستشراق ذلك هو الاسناد فيليب استاد التاريخ في الجامعة الاميركية ببيروت و أستاذ جامعة كولومبيا في نيويورك و و ...
أقول ممّا يحز في النفس ان يكتب استاذ كبير كهذا و يتجنى في كتابته فيبهت أعلام الدين و أئمة المسلمين بما هم منه براء، براءة الذئب من دم ابن يعقوب، و المضحك- و شر البلية ما يضحك- أن يطبع كتابه في بلد إسلامي كمصر و لم يتناوله أحد- فيما أعلم- بنقد أو برد فيبطل مزاعمه، و يوضح بهتانه لقرائه، و خاصّة طلاب الجامعات المذكورة التي ود المستشرق المذكور أن يكون كتاب «مختصر كتاب الفرق بين الفرق» الذين اختصره الرسعنى و حرره المستشرق المذكور-: ككتاب مدرسى في صفوف التاريخ في الجامعة الاميركية و لهذه الغاية أضاف عليه شروحا بصورة حواشى ممّا يسهل على الطالب فهم المقصود، فيما يزعم قال: فى هامش 3 ص 85:
«كان الامام السادس جعفر قد عين- كذا؟!- ابنه إسماعيل خلفا له، و كنه عاد فعين- كذا؟!- ابنه موسى الكاظم (المتوفى 183 و 799) لانه وجد إسماعيل مرة في حالة السكر- كذا؟!- و لكن بعض أتباعه لم يسلموا له بحق نزع الإمامة عن إسماعيل فحافظوا على ولائه، و ساقوها بعده في ابنه محمد ...) ليت الأستاذ المستشرق- المحرر- لاحظ أصل كتاب الفرق بين الفرق ص 39 و ان بعد عنه فكان عليه ان يلاحظ نفس المختصر ص 58 ملاحظة جيدة ليقرأ ما يقوله البغداديّ مؤلف الأصل و تبعه الرسعنى في مختصر الأصل حيث قالا: «و افترق هؤلاء [الاسماعيلية] فرقتين فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر- مع اجماع أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه- و فرقة منهم قالت كان الامام بعد جعفر سبطه محمّد بن إسماعيل و قالوا: ان جعفرا نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده فلمّا مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا انه انما نصب إسماعيل للدلالة على امامة ابنه محمّد بن إسماعيل و الى هذا القول قالت الاسماعيلية من الباطنية.» فمن أين له اثبات دعواه من نصب إسماعيل و العدول عنه لسكره و نصب موسى وليته دلنا على مصدر هذا الادعاء الكاذب، و كيف له باثبات زعمه من تعيين إسماعيل للإمامة؟
و متى كان ذلك؟ و أين ذكر؟ و لما ذا يذكر لنا مصدرا تاريخيا- و هو استاذ التاريخ- و كان عليه ان يقرأ تاريخ الفرق الإسلامية قراءة تفهم و بعدها يصدر أحكامه. و ذى كتب الفرق من الملل و النحل، و التبصير، و الفصل، و اعتقادات فرق المسلمين للفخر الرازيّ، و فرق الشيعة، و الفرق الإسلامية، و الفرق بين الفرق، و مختصره كلها خالية عن مثل هذه الدعوى. و لو صحت لاشار إليها بعض أصحاب هذه الكتب ممن لم ينزه كتابه و قلمه من الطعن في أئمة المسلمين، و لكنها فرية و بهتان، و البلية كل البلية ان يحررها مستشرق يحمل من الألقاب العلمية اللامعة في دنيا الثقافة اليوم، و تعتز به المجامع العلمية في البلاد الإسلامية. و إذا كان هذا تحقيقه و هذا تحريره فأى قيمة لالقابه- الفارغة- في ميزان التقييم الفكرى؟!.