بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · الصفحة الأصلية 130 / داخلي 131 من 334

[صفحة 130]

فَأَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْبَابِ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ الْأَمِينُ وَ الْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ الْقُوَّادِ فَقَالَ احْفَظُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ ائْذَنْ لَهُ وَ لَا يَنْزِلُ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كَلَمَ‏ (1) السُّجُودُ وَجْهَهُ وَ أَنْفَهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّشِيدَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ الرَّشِيدُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَمَنَعَهُ الْحُجَّابُ مِنَ التَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى سَارَ إِلَى الْبِسَاطِ وَ الْحُجَّابُ وَ الْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ وَ اسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ الْبِسَاطِ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْعِيَالِ فَقَالَ يَزِيدُونَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ قَالَ لَا أَكْثَرُهُمْ مَوَالِيَّ وَ حَشَمٌ فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِي نَيِّفٌ وَ ثَلَاثُونَ الذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ النِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لَا تُزَوِّجِ النِّسْوَانَ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ الْيَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ الضَّيْعَةِ قَالَ تُعْطِي فِي وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِي آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ يَا ابْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ مَا تُزَوِّجُ بِهِ الذُّكْرَانَ وَ النِّسْوَانَ وَ تَعْمُرُ الضِّيَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ الْجَمِيلَةَ وَ الرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ الْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ النَّسَبُ وَاحِدٌ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ص وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ عَمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ يَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرَكَ وَ أَعْلَى مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ كَرَامَةً


____________

(1) الكلم: مصدر الجرح، جمع كلوم و كلام.

التالي الأصلية 130داخلي 131/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...