بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · الصفحة الأصلية 143 / داخلي 144 من 334

[صفحة 143]

كَانَتِ الْبَدْرَةُ لَكَ تَصَدَّقْ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ وَ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي عَنْهَا أَضَفْتَ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى لِأَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَيِّ مِنْ قَوْمِي فَأَمَرَ بِإِيرَادِ أُخْرَى وَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَزُقُّ أَمْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَحَرِدَ (1) هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ مِثْلِي مَنْ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَلِيَ أَقْوَاماً وُهِبَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ كَعُقُولِهِمْ وَ أَنْتَ إِمَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَجِبُ أَنْ لَا تُسْأَلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا أَجَبْتَ عَنْهَا فَهَلْ عِنْدَكَ لَهُ الْجَوَابُ قَالَ هَارُونُ رَحِمَكَ اللَّهُ لَا فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَهُ وَ خُذِ الْبَدْرَتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ خَلَقَ دَبَّابَاتِ الْأَرْضِ الذي مِنْ غَيْرِ فَرْثٍ وَ لَا دَمٍ خَلَقَهَا مِنَ التُّرَابِ وَ جَعَلَ رِزْقَهَا وَ عَيْشَهَا مِنْهُ فَإِذَا فَارَقَ الْجَنِينُ أُمَّهُ لَمْ تَزُقَّهُ وَ لَمْ تُرْضِعْهُ وَ كَانَ عَيْشُهَا مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ هَارُونُ وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ أَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْبَدْرَتَيْنِ وَ خَرَجَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ فَإِذَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَأُخْبِرَ هَارُونُ بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَرَقَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ (2).


قوله(ع)و فيّ مستمع أي علم يجب أن يستمع إليه.


19- الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى فِي الْغُرَرِ (3)، وَ الدَّيْلَمِيُّ فِي أَعْلَامِ الدِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ الْهَاشِمِيِ‏ أَنَّهُ حَضَرَ بَابَ الرَّشِيدِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُفَيْعٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ حَضَرَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَتَلَقَّاهُ الْحَاجِبُ بِالْإِكْرَامِ وَ عَجَّلَ لَهُ‏

____________

(1) فحرد هارون: أى فغضب.

(2) المناقب ج 3 ص 427.

(3) الغرر و الدرر- أمالي المرتضى ج 1 ص 275 و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 431، و الطبرسيّ في إعلام الورى ص 297.

التالي الأصلية 143داخلي 144/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...