تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 169 من 334
»»
[صفحة 168]
و قيل كأنه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه و قيل أشرك ابنه الرضا(ع)و قوله مشتركين على صيغة التثنية و تثبيت النعم أي سبب له أني مدع ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية و باطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه مع أنه(ع)لم يصرح بالنفي بل قال ما سمعت ذلك مني وَ يُسْئَلُونَ أي شهادتهم الزور و مطالبتها بالرفع عطفا على الحرص أو بالجر عطفا على الدنيا في دنياهم في للظرفية أو بمعنى مع و الحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لئلا يخلص لهم شيء للآخرة فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية و الأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردته خلطته بإنكار حق أهل الحق و معارضتهم و الافتراء عليهم فيحتمل أن تكون في سببية أيضا و قيل يعني أن حرصك على الدنيا و مطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك و التثبيط التعويق فيما في يديك أي ادعاء الإمامة ضعف عن سنة أي عجز عن معرفتها بل صار علمي سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه.
قوله و لكن الله تبارك و تعالى خلق الناس أي جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة فأخبرني عن هذين العضوين أو المعنى أن الله خلقهم ذوي غرائب و شئون متفاوتة و أي غريبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك و سكوتي مع علمي و يقال تقدم إليه في كذا إذا أمره و أوصاه به و المراد بالخليفة خليفة الجور ظاهرا تقية و خليفة الحق يعني نفسه(ع)واقعا مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية و إنما كتب(ع)ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشيرته و شيعته قبل أن تأخذك الأظفار كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح.
و يلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه أو بالكسر و هو الحبل الذي يخنق به أو بالضم و هو الداء الذي يمنع نفوذ النفس إلى الرية و القلب فتروح من باب التفعل بحذف إحدى التاءين أي تطلب الروح بالفتح و هو النسيم إلى النفس أي للتنفس من كل مكان متعلق بتروح فلا تجده أي