بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 225 من 334

[صفحة 223]

بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ‏ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ لَمَّا ضَاقَ صَدْرُهُ مِمَّا كَانَ يَظْهَرُ لَهُ مِنْ فَضْلِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ مَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ الشِّيعَةِ بِإِمَامَتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي السِّرِّ إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَشِيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ فَفَكَّرَ فِي قَتْلِهِ بِالسَّمِّ فَدَعَا بِرُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ صِينِيَّةً فَوَضَعَ فِيهَا عِشْرِينَ رُطَبَةً وَ أَخَذَ سِلْكاً فَعَرَكَهُ فِي السَّمِّ وَ أَدْخَلَهُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَ أَخَذَ رُطَبَةً مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَأَقْبَلَ يُرَدِّدُ إِلَيْهَا ذَلِكَ السَّمَّ بِذَلِكَ الْخَيْطِ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ السَّمُّ فِيهَا فَاسْتَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا فِي ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ قَالَ لِخَادِمٍ لَهُ احْمِلِ هَذِهِ الصِّينِيَّةَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكَلَ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ وَ تَنَغَّصَ لَكَ بِهِ وَ هُوَ يُقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّهِ لَمَّا أَكَلْتَهَا عَنْ آخِرِ رُطَبَةٍ فَإِنِّي اخْتَرْتُهَا لَكَ بِيَدَيَّ وَ لَا تَتْرُكْهُ يُبْقِي مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُطْعِمُ مِنْهَا أَحَداً فَأَتَاهُ بِهَا الْخَادِمُ وَ أَبْلَغَهُ الرِّسَالَةَ فَقَالَ لَهُ ائْتِنِي بِخِلَالٍ فَنَاوَلَهُ خِلَالًا وَ قَامَ بِإِزَائِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنَ الرُّطَبِ وَ كَانَتْ لِلرَّشِيدِ كَلْبَةٌ تَعِزَّ عَلَيْهِ فَجَذَبَتْ نَفْسَهَا وَ خَرَجَتْ تَجُرُّ سَلَاسِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ جَوْهَرٍ حَتَّى حَاذَتْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَبَادَرَ بِالْخِلَالِ إِلَى الرُّطَبَةِ الْمَسْمُومَةِ وَ رَمَى بِهَا إِلَى الْكَلْبَةِ فَأَكَلَتْهَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِهَا الْأَرْضَ وَ عَوَتْ وَ تَهَرَّتْ قِطْعَةً قِطْعَةً وَ اسْتَوْفَى(ع)بَاقِيَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَ الْغُلَامُ الصِّينِيَّةَ حَتَّى صَارَ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَكَلَ الرُّطَبَ عَنْ آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ الْكَلْبَةِ وَ أَنَّهَا قَدْ تَهَرَّتْ وَ مَاتَتْ فَقَلِقَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ قَلِقاً شَدِيداً وَ اسْتَعْظَمَهُ وَ وَقَفَ عَلَى الْكَلْبَةِ فَوَجَدَهَا مُتَهَرِّئَةً بِالسَّمِّ فَأَحْضَرَ الْخَادِمَ وَ دَعَا لَهُ بِسَيْفٍ وَ نَطْعٍ وَ قَالَ لَهُ لَتَصْدُقَنِّي عَنْ خَبَرِ الرُّطَبِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَمَلْتُ الرُّطَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَبْلَغْتُهُ سَلَامَكَ وَ قُمْتُ بِإِزَائِهِ فَطَلَبَ مِنِّي خِلَالًا فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ يَغْرِزُ فِي الرُّطَبَةِ بَعْدَ الرُّطَبَةِ وَ يَأْكُلُهَا حَتَّى مَرَّتِ الْكَلْبَةُ فَغَرَزَ الْخِلَالَ فِي رُطَبَةٍ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَرَمَى بِهَا فَأَكَلَتْهَا الْكَلْبَةُ وَ أَكَلَ هُوَ بَاقِيَ الرُّطَبِ فَكَانَ مَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏


التالي الأصلية 223داخلي 225/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...