بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 245 من 334

[صفحة 243]

سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ بِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً (1) عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَذَاقَهُمُ‏ اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنْزِلِهِمَا فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً فَلَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ ص وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْ‏ءٌ مِنَ الْإِيمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا وَ مَا ازْدَادَا إِلَّا شَكّاً كَانَا خَدَّاعَيْنِ مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتَّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِلَى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُغْصَبُ مَالَهُ وَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ وَ مُنْكِرٌ فَأُولَئِكَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْأُولَى وَ مَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعَلَيْهِمْ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏


____________

(1) حرش بين القوم: إذا أغرى بعضهم ببعض.

التالي الأصلية 243داخلي 245/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...