بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · الصفحة الأصلية 77 / داخلي 77 من 334

[صفحة 77]

أَبُو الْحَسَنِ هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكَ وَ وَافِ بِالَّذِي مَعَكَ إِلَى مِنًى فَنَزَلْتُ مِنْ مَحْمِلِي وَ دَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَى مِنًى فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَ صَبَبْتُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي مَعِي قُدَّامَهُ فَجَرَّ بَعْضَهَا إِلَيْهِ وَ دَفَعَ بَعْضَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُبَارَكُ ادْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ إِلَى شُعَيْبٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ رُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدِمْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ قُلْتُ مَا قِصَّةُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ قَالَ إِنِّي طَلَبْتُ مِنْ فَاطِمَةَ خَمْسِينَ دِينَاراً لِأُتِمَّ بِهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ وَ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا قَرَاحَ‏ (1)فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأَخَذْتُهَا مِنْهَا سِرّاً وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى كَلَامِهَا ثُمَّ دَعَا شُعَيْبٌ بِالْمِيزَانِ فَوَزَنَهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُونَ دِينَاراً (2).


أَبُو خَالِدٍ الزُّبَالِيُّ قَالَ‏ نَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَنْزِلَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى عُودٍ نَسْتَوْقِدُ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ ائْتِنَا بِحَطَبٍ نَسْتَوْقِدْ بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عُوداً وَاحِداً فَقَالَ كَلَّا يَا أَبَا خَالِدٍ تَرَى هَذَا الْفَجَ‏ (3) خُذْ فِيهِ فَإِنَّكَ تَلْقَى أَعْرَابِيّاً مَعَهُ حِمْلَانِ حَطَباً فَاشْتَرِهِمَا مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَرَكِبْتُ حِمَارِي وَ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْفَجِّ الَّذِي وَصَفَ لِي فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ حِمْلَانِ حَطَباً فَاشْتَرَيْتُهُمَا مِنْهُ وَ أَتَيْتُهُ بِهِمَا فَاسْتَوْقَدُوا مِنْهُ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ وَ أَتَيْتُهُ بِطَرَفِ‏ (4) مَا عِنْدَنَا فَطَعِمَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ انْظُرْ خِفَافَ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالَهُمْ فَأَصْلِحْهَا حَتَّى نَقْدَمَ عَلَيْكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَكَتَبْتُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرَكِبْتُ حِمَارِيَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ حَتَّى جِئْتُ إِلَى لِزْقِ مِيلٍ وَ نَزَلْتُ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ يُقْبِلُ نَحْوَ الْقِطَارِ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا يَهْتِفُ بِي وَ يَقُولُ يَا أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ تَرَاكَ وَفَيْنَاكَ بِمَا وَعَدْنَاكَ‏


____________

(1) القراح: الأرض لا ماء فيها و لا شجر، جمع أقرحة.

(2) المناقب ج 3 ص 412.

(3) الفج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين، جمع فجاج.

(4) الطرف: الطائفة من الشي‏ء و يجوز أن يكون المقصود الطرف بالضم جمع طرفة.

التالي الأصلية 77داخلي 77/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...