إيضاح وصية النفس بالتقوى توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها فإنها وصية الله إشارة إلى قوله تعالى وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (2) من تحننك أي بلغني إظهار محبتك لي و ترحمك علي مع عدم نصرتك لي و قيل أي محبتك للإمامة مع أنك مخذول و لا يخفى ما فيه للرضا أي لمن هو مرضي من آل محمد يجتمعون عليه و يرتضونه لا لنفسي و يحتمل أن يريد نفسه أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد.
و قد احتجبتها لعل فيه حذفا و إيصالا أي احتجبت بها و الضمير للمشهورة كناية عما هو مقتضاها من الإجابة إلى البيعة أو للبيعة بقرينة المقام أو للدعوة أي إجابتها أو المعنى شاورت الناس في الدعوى فاحتجبت عن مشاورتي و لم تحضرها فتفرق الناس لذلك عني و احتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله و قديما ظرف لقومه ادعيتم.
قوله فاستهويتم أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم ما حذرك الله إشارة إلى قوله تعالى وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (3) قوله من موسى بن عبد الله في بعض النسخ عبدي الله و هو الأظهر بأن يكون (عليه السلام) ذكر في الكتاب انتسابه إلى الوالد الأكبر أيضا علي بن أبي طالب(ع)فقوله مشتركين على صيغة الجمع و في بعض النسخ أبي عبد الله و المراد ما ذكرنا أيضا و كذا على نسخة عبد الله أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر ع.
____________
(1) الكافي ج 1 ص 366 و فيه من موسى بن عبد اللّه بن جعفر و هو الذي يأتي في الإيضاح و ما أثبتناه هو الموجود في مطبوعة الكمپانى و عليه فلا حاجة الى التمحل في التأويل كما في الإيضاح فلاحظ.