تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 384 من 422
صفحة
[صفحة 297]
و ذكر علماء السير و التواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع و ذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف و لكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا و جهة و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة و البناء مضافا إلى أن تمادى الأيام يوجب زوال الآثار.
نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا و جهة قبر إبراهيم بن النبي ص في بقعة قريبة من البقيع و فيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة و هو أول من دفن في البقيع.
و فيه أيضا قبر أسعد بن زرارة و ابن مسعود و رقية و أم كلثوم بنات رسول الله ص و في الروايات من العامة و الخاصة أنه لما توفيت رقية و دفنها ص قال الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون.
و روى الدولابي المتوفى سنة ثلاثمائة و عشر في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك يا أبا السائب الجنة و إنه أول من تبعه إبراهيم
____________
قلت: لكنه من عجيب الاحتمال حيث ان المسلمين بالمقداد كثيرون، و ليس لنا أن نقول بأن المقبرة المشهورة عندهم لما لم يكن للمقداد بن أسود الكندي فليكن للمقداد بن عبد اللّه الفاضل السيورى، مع أن الفاضل المقداد- (رحمه اللّه)- كان قاطنا في النجف الأشرف و ليس شهروان في طريق النجف الأشرف الى كربلاء و لا الى الكاظمية و لا سامرّاء.
بل الفاضل السيورى قد توفى بالمشهد الغروى النجف الأشرف على ساكنه آلاف الثناء و التحف ضحى نهار الاحد السادس و العشرين من جمادى الآخرة سنة 826 ه و دفن بمقابر المشهد المذكور كما صرّح به تلميذه الشيخ حسن بن راشد الحلى، راجع الذريعة ج 1 ص 429 و 465.