بيان ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دل على علمهم بما يئول إليه أمرهم و بالأسباب التي يترتب عليها هلاكهم مع تعرضهم لها و بين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة و يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر أن التحرز عن أمثال تلك الأمور إنما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتمية و إلا فيلزم أن لا يجري عليهم شيء من التقديرات المكروهة و هذا مما لا يكون.
و الحاصل أنّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة لا بالعلوم الإلهامية و كما أن أحوالهم في كثير من الأمور مباينة لأحوالنا فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا على أنه يمكن أن يقال لعلهم علموا أنهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك فاختاروا أيسر الأمرين و العلم بعصمتهم و جلالتهم و كون جميع أفعالهم جارية على قانون الحق و الصواب كاف لعدم التعرض لبيان الحكمة في خصوصيات أحوالهم لأولي الألباب و قد مر بعض الكلام في ذلك في باب شهادة أمير المؤمنين و باب شهادة الحسن و باب شهادة الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).