بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 200 / داخلي 200 من 346

[صفحة 200]

يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَى مِهَادِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَمَّ لِلنَّبِيِّ ص مَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِجْرَةِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ص أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(ع)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وِقَايَتِهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَسْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ أَتَى مَضْجَعَهُ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ أَحْدَقَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَضْرِبَهُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ضَرْبَةً لِئَلَّا يُطَالِبَ الْهَاشِمِيُّونَ بِدَمِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٌّ(ع)وَحْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ مَا عِلْمِي بِهِ قَالُوا فَأَنْتَ غَرَرْتَنَا ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ص فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ إلا مَا يَزِيدُ [إِلَّا خَيْراً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَ هُوَ مَحْمُودٌ مَغْفُورٌ لَهُ يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ يُوجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا قَالَهُ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قُلْتُ بِمُؤْتَةَ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ كَانَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَبِّرْنِي لَوْ رَأَيْتَ ابْناً لَكَ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَقُولُ مَوْلَايَ مَوْلَى ابْنِ عَمِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَاقْبَلُوا أَ كُنْتَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ فَتُنَزِّهُ ابْنَكَ عَمَّا لَا تُنَزِّهُ النَّبِيَّ ص وَيْحَكُمْ أَ جَعَلْتُمْ فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (1) وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوا لَهُمْ فَأُطِيعُوا ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِي قَوْلَ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ أَخُو مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَى‏


____________

(1) براءة: 31.

التالي الأصلية 200داخلي 200/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...