بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 204 / داخلي 204 من 346

[صفحة 204]

وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) فَأَفْعَالُ الْفَاعِلِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَفْعَالُهُ عَنْهُ وَ عَلَى النَّاسِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ قَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقِتَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَوْمَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ هَدْيَهُ عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا وَجَدَ الْأَعْوَانَ وَ قَوِيَ حَارَبَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ‏ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ‏ (2) ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (3) قَالَ آخَرُ إِذَا زَعَمْتَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا التَّبْلِيغُ وَ الدُّعَاءُ كَمَا لِلْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ جَازَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَتْرُكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَيَكُونَ رَسُولًا وَ لَكِنَّهُ(ع)وُضِعَ عَلَماً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُطِيعاً وَ مَنْ خَالَفَهُ كَانَ عَاصِياً فَإِنْ وَجَدَ أَعْوَاناً يَتَقَوَّى بِهِمْ جَاهَدَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَمْ يُؤْمَرْ هُوَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ إِلَّا بِقُوَّةٍ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ الْحِجُّ إِلَيْهِ فَإِذَا حَجُّوا أَدَّوْا مَا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ اللَّائِمَةُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبَيْتِ وَ قَالَ آخَرُ إِذَا وَجَبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ بِالاضْطِرَارِ فَكَيْفَ يَجِبُ بِالاضْطِرَارِ أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع)دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَفْرِضُ مَجْهُولًا وَ لَا يَكُونُ الْمَفْرُوضُ مُمْتَنِعاً إِذِ الْمَجْهُولُ مُمْتَنِعٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةِ الرَّسُولِ عَلَى الْفَرْضِ لِيَقْطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ صَوْمَ شَهْرٍ وَ لَمْ يُعْلِمِ النَّاسَ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ عَلَى النَّاسِ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَكُونُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مُسْتَغْنِينَ عَنِ الرَّسُولِ وَ الْمُبَيِّنِ لَهُمْ وَ عَنِ الْإِمَامِ النَّاقِلِ خَبَرَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ‏


____________

(1) النساء: 65.

(2) الحجر: 85.

(3) التوبة: 5.

التالي الأصلية 204داخلي 204/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...