بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 211 من 346

[صفحة 211]

فِي دِجْلَةَ وَ الْفُرَاتِ وَ نُفُوسٌ دُفِنَتْ بِبَغْدَادَ وَ الْكُوفَةِ أَحْيَاءً هَيْهَاتَ إِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ‏ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ وَ أَمَّا مَا وَصَفْتُمْ فِي أَمْرِ الْمَخْلُوعِ وَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ لُبْسٍ فَلَعَمْرِي مَا لَبَّسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ إِذْ هَوَيْتُمْ عَلَيْهِ النَّكْثَ وَ زَيَّنْتُمْ لَهُ الْغَدْرَ وَ قُلْتُمْ لَهُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْرِ أَخِيكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مُغَرَّبٌ وَ مَعَكَ الْأَمْوَالُ وَ الرِّجَالُ نَبْعَثُ إِلَيْهِ فَيُؤْتَى بِهِ فَكَذَّبْتُمْ وَ دَبَّرْتُمْ وَ نَسِيتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ‏ ... بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏- (1) وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنِ اسْتِبْصَارِ الْمَأْمُونِ فِي الْبَيْعَةِ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَمَا بَايَعَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِلَّا مُسْتَبْصِراً فِي أَمْرِهِ عَالِماً بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِهَا أَبْيَنَ فَضْلًا وَ لَا أَظْهَرَ عِفَّةً وَ لَا أَوْرَعَ وَرَعاً وَ لَا أَزْهَدَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا وَ لَا أَطْلَقَ نَفْساً وَ لَا أَرْضَى فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ لَا أَشَدَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْهُ وَ أَنَّ الْبَيْعَةَ لَهُ لَمُوَافِقَةٌ رِضَا الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ جَهَدْتُ وَ مَا أَجِدُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ كَانَتْ بَيْعَتِي بَيْعَةَ مُحَابَاةٍ لَكَانَ الْعَبَّاسُ ابْنِي وَ سَائِرُ وُلْدِي أَحَبَّ إِلَى قَلْبِي وَ أَجْلَى فِي عَيْنِي وَ لَكِنْ أَرَدْتُ أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً فَلَمْ يَسْبِقْ أَمْرِي أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِمَّا مَسَّكُمْ مِنَ الْجَفَاءِ فِي وَلَايَتِي فَلَعَمْرِي مَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْكُمْ بِمُظَافَرَتِكْم عَلَيْهِ وَ مُمَايَلَتِكُمْ إِيَّاهُ فَلَمَّا قَتَلْتُهُ وَ تَفَرَّقْتُمْ عَبَادِيدَ فَطَوْراً أَتْبَاعاً لِابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَ طَوْراً أَتْبَاعاً لِأَعْرَابِيٍّ وَ طَوْراً أَتْبَاعاً لِابْنِ شَكْلَةَ ثُمَّ لِكُلِّ مَنْ سَلَّ سَيْفاً عَلَيَّ وَ لَوْ لَا أَنَّ شِيمَتِيَ الْعَفْوُ وَ طَبِيعَتِيَ التَّجَاوُزُ مَا تَرَكْتُ عَلَى وَجْهِهَا مِنْكُمْ أَحَداً فَكُلُّكُمْ حَلَالُ الدَّمِ مُحِلٌّ بِنَفْسِهِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتُمْ مِنَ الْبَيْعَةِ لِلْعَبَّاسِ ابْنِي‏ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَيْلَكُمْ إِنَّ الْعَبَّاسَ غُلَامٌ حَدَثُ السِّنِّ وَ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ وَ لَمْ يُمْهَلْ وَحْدَهُ وَ لَمْ تُحْكِمْهُ التَّجَارِبُ تُدَبِّرُهُ النِّسَاءُ وَ تَكْفُلُهُ الْإِمَاءُ ثُمَّ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يَعْرِفْ‏


____________

(1) إشارة الى قوله تعالى في الحجّ: 60 «وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ».

التالي الأصلية 211داخلي 211/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...