بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 213 من 346

[صفحة 213]

وَ أَمَّا مَا كُنْتُ أَرَدْتُهُ مِنَ الْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُ لَهَا فِي نَفْسِهِ وَ اخْتِيَارٍ مِنِّي لَهُ فَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ الْحَاقِنَ لِدِمَائِكُمْ وَ الذَّائِدَ عَنْكُمْ بِاسْتِدَامَةِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ هِيَ الطَّرِيقُ أَسْلُكُهَا فِي إِكْرَامِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ مُوَاسَاتِهِمْ فِي الْفَيْ‏ءِ بِيَسِيرِ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَئُولَ إِلَيْهِمْ عَاقِبَةٌ وَ مَنْفَعَةٌ فَإِنِّي فِي تَدْبِيرِكُمْ وَ النَّظَرِ لَكُمْ وَ لِعَقَبِكُمْ وَ أَبْنَائِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَاهُونَ لَاهُونَ تَائِهُونَ فِي غَمْرَةٍ تَعْمَهُونَ لَا تَعْلَمُونَ مَا يُرَادُ بِكُمْ وَ مَا أَظْلَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ النَّقِمَةِ وَ ابْتِزَازِ النِّعْمَةِ هِمَّةُ أَحَدِكُمْ أَنْ يُمْسِيَ مَرْكُوباً وَ يُصْبِحَ مَخْمُوراً تُبَاهُونَ بِالْمَعَاصِي وَ تَبْتَهِجُونَ بِهَا وَ آلِهَتُكُمْ الْبَرَابِطُ مُخَنَّثُونَ مُؤَنَّثُونَ لَا يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ مِنْكُمْ فِي إِصْلَاحِ مَعِيشَةٍ وَ لَا اسْتِدَامَةِ نِعْمَةٍ وَ لَا اصْطِنَاعِ مَكْرُمَةٍ وَ لَا كَسْبِ حَسَنَةٍ يَمُدُّ بِهَا عُنُقَهُ‏ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ أَضَعْتُمُ الصَّلَاةَ وَ اتَّبَعْتُمُ الشَّهَوَاتِ وَ أَكْبَبْتُمْ عَلَى اللَّذَّاتِ عَنِ النَّغَمَاتِ فَسَوْفَ تَلْقَوْنَ غَيّاً وَ ايْمُ اللَّهِ لَرُبَّمَا أُفَكِّرُ فِي أَمْرِكُمْ فَلَا أَجِدُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ لِخَلَّةٍ مِنَ الْخِلَالِ إِلَّا أُصِيبَ تِلْكَ الْخَلَّةُ بِعَيْنِهَا فِيكُمْ مَعَ خِلَالٍ كَثِيرَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ إِبْلِيسَ اهْتَدَى إِلَيْهَا وَ لَا أَمَرَ بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ‏ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ‏ فَأَيُّكُمْ لَيْسَ مَعَهُ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ قَدِ اتَّخَذْتُمُوهُمْ شِعَاراً وَ دِثَاراً اسْتِخْفَافاً بِالْمَعَادِ وَ قِلَّةَ يَقِينٍ بِالْحِسَابِ وَ أَيُّكُمْ لَهُ رَأْيٌ يُتَّبَعُ أَوْ رَوِيَّةٌ تُنْفَرُ فَشَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ عُفِّرَتِ الْخُدُودُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْعَثْرَةِ كَانَتْ فِي أَبِي الْحَسَنِ(ع)نَوَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَلَعَمْرِي إِنَّهَا عِنْدِي لَلنَّهْضَةُ وَ الِاسْتِقْلَالُ الَّذِي أَرْجُو بِهِ قَطْعَ الصِّرَاطِ وَ الْأَمْنَ وَ النَّجَاةَ مِنَ الْخَوْفِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ لَا أَظُنُّ عَمِلْتُ عَمَلًا هُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ أَعُودَ بِمِثْلِهَا إِلَى مِثْلِهِ وَ أَيْنَ لِي بِذَلِكَ وَ أَنَّى لَكُمْ بِتِلْكَ السَّعَادَةِ


التالي الأصلية 213داخلي 213/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...