بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · الصفحة الأصلية 281 / داخلي 281 من 346

[صفحة 281]

وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ فَرَأَيْتُهُ جَزِعاً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْجَزَعُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَزَعِي لِأَجْلِي وَ لَكِنَّ جَزَعِي لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَلِيهِ بَعْدِي قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ لَهُ حِدَّةٌ كَانَ النَّبِيُّ ص يَعْرِفُهُ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ حَدِيداً قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ رَجُلٌ بَخِيلٌ رَأَيْتُهُ يُمَاكِسُ امْرَأَتَهُ فِي كُبَّةٍ مِنْ غَزْلٍ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَخِيلًا قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ رَجُلٌ صَاحِبُ فَرَسٍ وَ قَوْسٍ وَ لَيْسَ مِنْ أَحْلَاسِ الْخِلَافَةِ قُلْتُ وَلِّهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ رَجُلٌ لَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَكْفِيَ عِيَالَهُ قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ بِهَذَا أُوَلِّي رَجُلًا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ قُلْتُ وَلِّهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّ آلَ أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَوْشَكَ إِنْ فَعَلْنَا أَنْ يَقْتُلُوهُ قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ ثُمَّ سَكَتُّ لِمَا أَعْرِفُ مِنْ مُعَانَدَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اذْكُرْ صَاحِبَكَ قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا عَلِيّاً قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَزَعِي إِلَّا لِمَا أَخَذْتُ الْحَقَّ مِنْ أَرْبَابِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ إِنْ يُطِيعُوهُ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ فَهُوَ يَقُولُ هَذَا ثُمَّ صَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَ السِّتَّةِ فَوَيْلٌ لَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ بَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُنِي إِذَا اخْتَلَطَ وَ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَخْبَرْتُ الْمَأْمُونَ بِقِصَّتِهِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنْ ذُهِبَ بِمَالِهِ وَ ضِيَاعِهِ حِيلَةً وَ غَدْراً فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَجَاءَ بِهِ وَ عَالَجَهُ وَ كَانَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِمَا صُنِعَ بِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ ضِيَاعَهُ وَ صَيَّرَهُ نَدِيماً فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَتَشَيَّعُ لِذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (1).


____________

(1) الاحتجاج ص 196، و قال سبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 35:

و في الباب حكاية ذكرها صاحب «بيت مال العلوم» و ذكرها أيضا صاحب «عقلاء المجانين» عن أبي الهذيل العلّاف قال: سافرت مع المأمون الى الرقة، ثمّ ذكر مثله.


التالي الأصلية 281داخلي 281/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...