(1) روى أبو الفرج في الأغاني بإسناده عن عبد اللّه بن طاهر في حديث: قال عبد اللّه ابن طاهر: و كتب المأمون الى أبى أن يكاتبه- يعنى دعبلا- بالامان و يحمل إليه مالا و ان شاء ان يقيم عنده أو يصير الى حيث شاء فكتب إليه أبى بذلك و كان واثقا به، فصار إليه فحمله و خلع عليه و أجازه و أعطاه المال و أشار عليه بقصد المأمون ففعل، فلما دخل و سلم عليه، تبسم في وجهه، ثمّ قال:
أنشدنى:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحى مقفر العرصات
فجزع فقال له: لك الأمان فلا تخف، و قد رويتها و لكنى أحبّ سماعها من فيك فأنشده اياها إلى آخرها، و المأمون يبكى حتّى اخضلت لحيته بدمعه. فو اللّه ما شعرنا الا و قد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد احسانه إليه، و انسه به، حتى كان أول داخل عليه و آخر خارج من عنده.