بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 440 من 468

صفحة
[صفحة 323]

بْنِ أَكْثَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْدَمَ الْمَأْمُونُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ (رحمه اللّه)- (1) وَ آمَنَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَنْشِدْنِي قَصِيدَتَكَ الْكَبِيرَةَ فَجَحَدَهَا دِعْبِلٌ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهَا فَقَالَ لَهُ لَكَ الْأَمَانُ عَلَيْهَا كَمَا آمَنْتُكَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَنْشَدَهُ‏


تَأَسَّفَتْ جَارَتِي لَمَّا رَأَتْ زَوْرِي* * * وَ عَدَّتِ الْحِلْمَ ذَنْباً غَيْرَ مُغْتَفَرٍ-


تَرْجُو الصَّبَا بَعْدَ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا* * * وَ قَدْ جَرَتْ طِلْقاً فِي حَلْبَةِ الْكِبَرِ-


أَ جَارَتِي إِنَّ شَيْبَ الرَّأْسِ يُعْلِمُنِي* * * ذِكْرَ الْمَعَادِ وَ إِرْضَائِي عَنِ الْقَدَرِ-


لَوْ كُنْتُ أَرْكَنُ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا* * * إِذاً بَكَيْتُ عَلَى الْمَاضِينَ مِنْ نَفَرٍ


أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهْلِي فَصَدَّعَهُمْ‏* * * تَصَدُّعَ الشَّعْبِ لَاقَى صَدْمَةَ الْحَجَرِ


بَعْضٌ أَقَامَ وَ بَعْضٌ قَدْ أَصَاتَ بِهِمْ‏* * * دَاعِي الْمَنِيَّةِ وَ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ


أَمَّا الْمُقِيمُ فَأَخْشَى أَنْ يُفَارِقَنِي‏* * * وَ لَسْتُ أَوْبَةَ مَنْ وَلَّى بِمُنْتَظَرٍ


أَصْبَحْتُ أُخْبِرُ عَنْ أَهْلِي وَ عَنْ وَلَدِي‏* * * كَحَالِمٍ قَصَّ رُؤْيَا بَعْدَ مُدَّكَرٍ


لَوْ لَا تَشَاغُلُ عَيْنِي بِالْأُولَى سَلَفُوا* * * مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَقِرْ


____________


(1) روى أبو الفرج في الأغاني بإسناده عن عبد اللّه بن طاهر في حديث: قال عبد اللّه ابن طاهر: و كتب المأمون الى أبى أن يكاتبه- يعنى دعبلا- بالامان و يحمل إليه مالا و ان شاء ان يقيم عنده أو يصير الى حيث شاء فكتب إليه أبى بذلك و كان واثقا به، فصار إليه فحمله و خلع عليه و أجازه و أعطاه المال و أشار عليه بقصد المأمون ففعل، فلما دخل و سلم عليه، تبسم في وجهه، ثمّ قال:

أنشدنى:


مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحى مقفر العرصات‏


فجزع فقال له: لك الأمان فلا تخف، و قد رويتها و لكنى أحبّ سماعها من فيك فأنشده اياها إلى آخرها، و المأمون يبكى حتّى اخضلت لحيته بدمعه. فو اللّه ما شعرنا الا و قد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد احسانه إليه، و انسه به، حتى كان أول داخل عليه و آخر خارج من عنده.


التالي ص 440/468 — الأصلية 323 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...