تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 858 من 928
صفحة
[صفحة 312]
بلغني ممن أثق به أن السيد رضي الدين علي بن طاوس رحمه الله كان لا يوافق على أن المأمون سقى عليا(ع)السم و لا يعتقده و كان ره كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك و الذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه و ميله إليه و اختياره له دون أهله و أولاده مما يؤيد ذلك و يقرره و قد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله عقلي و لعلي واهم و هو أن الإمام(ع)كان يعيب ابني سهل و يقبح ذكرهما إلى غير ذلك و ما كان أشغله بأمور دينه و آخرته و اشتغاله بالله عن مثل ذلك.
____________
الى لبس السواد و ترك الخضرة، و الاضراب مثل ما كان عليه، لانه عزم بعد موت على بن موسى ان يعهد الى محمّد بن عليّ بن موسى الرضا، و انما منعه من ذلك شغب بني العباس عليه، لانه كان قد اصر على ذلك حتّى دخلت عليه زينب.
فلما دخلت عليه، قام لها و رحب بها و اكرمها، فقالت له: يا أمير المؤمنين انك على بر اهلك من ولد أبي طالب و الامر بيدك اقدر منك على برهم و الامر في يد غيرك او في ايديهم، فدع لباس الخضرة، و عد الى لباس اهلك، و لا تطمعن أحدا فيما كان منك.
فعجب المأمون بكلامها، و قال لها: و اللّه يا عمّة ما كلمنى أحد بكلام اوقع من كلامك في قلبى، و لا اقصد لما أردت، و انا احاكمهم الى عقلك.
فقالت: و ما ذاك؟ فقال: الست تعلمين ان أبا بكر رضي اللّه عنه ولى الخلافة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يول أحدا من بنى هاشم شيئا؟ قالت: بلى، قال: ثم ولى عمر فكان كذلك، ثمّ ولى عثمان فأقبل على اهله من بنى عبد شمس فولاهم الامصار و لم يول أحدا من بنى هاشم، ثمّ ولى عليّ (عليه السلام) فأقبل على بنى هاشم فولى عبد اللّه بن العباس البصرة و عبيد اللّه بن العباس اليمن، و ولى معبدا مكّة، و ولى قثم بن العباس البحرين و ما ترك أحدا ممن ينتمى الى العباس الا ولاه، فكانت هذه في أعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت.
فقالت: للّه درك يا بنى و لكن المصلحة لبنى عمك من ولد أبى طالب ما قلت لك، فقال: