بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 141 من 342

[صفحة 144]

فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَسْتَصْغِرُ فَهْمَهُ فَعَبَرْنَا حَتَّى إِذَا وَصَلْنَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي وَقَعَتِ الْمُنَاظَرَةُ فِي الْقُبُورِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ اسْوَدَّتْ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ حَتَّى إِذَا صَارَتْ عَلَى رُءُوسِنَا أَرْسَلَتْ عَلَيْنَا بَرَداً مِثْلَ الصُّخُورِ (1) وَ قَدْ شَدَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى غِلْمَانِهِ الْخَفَاتِينَ وَ لَبِسُوا اللَّبَابِيدَ وَ الْبَرَانِسَ قَالَ لِغِلْمَانِهِ ادْفَعُوا إِلَى يَحْيَى لُبَّادَةً وَ إِلَى الْكَاتِبِ بُرْنُساً وَ تَجَمَّعْنَا وَ الْبَرَدُ يَأْخُذُنَا حَتَّى قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِي ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ زَالَتْ وَ رَجَعَ الْحَرُّ كَمَا كَانَ فَقَالَ لِي يَا يَحْيَى أَنْزِلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِكَ لِيَدْفَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِكَ فَهَكَذَا يَمْلَأُ اللَّهُ الْبَرِّيَّةَ قُبُوراً قَالَ فَرَمَيْتُ نَفْسِي عَنْ دَابَّتِي وَ عَدَوْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رِكَابَهُ وَ رِجْلَهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ قَدْ كُنْتُ كَافِراً وَ إِنَّنِي الْآنَ قَدْ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ يَحْيَى وَ تَشَيَّعْتُ وَ لَزِمْتُ خِدْمَتَهُ إِلَى أَنْ مَضَى‏ (2).


28- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَوْصِلِيُّ أَنَّهُ‏ كَانَ بِدِيَارِ رَبِيعَةَ كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ كَفَرْتُوثَا- (3) يُسَمَّى يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِي صَدَاقَةٌ قَالَ فَوَافَى فَنَزَلَ عِنْدَ وَالِدِي فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ قَدِمْتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ دُعِيتُ إِلَى حَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ لَا أَدْرِي مَا يُرَادُ مِنِّي إِلَّا أَنِّي اشْتَرَيْتُ نَفْسِي مِنَ اللَّهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَدْ حَمَلْتُهَا لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)مَعِي فَقَالَ لَهُ وَالِدِي قَدْ وُفِّقْتَ فِي هَذَا قَالَ وَ خَرَجَ إِلَى حَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ انْصَرَفَ إِلَيْنَا بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ فَرِحاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ وَالِدِي حَدِّثْنِي حَدِيثَكَ قَالَ صِرْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَا دَخَلْتُهَا قَطُّ فَنَزَلْتُ فِي دَارٍ وَ قُلْتُ أُحِبُّ أَنْ أُوصِلَ الْمِائَةَ إِلَى ابْنِ الرِّضَا(ع)قَبْلَ‏

____________

(1) البرد- بالتحريك- حب الغمام فقد يكون كبيرا مثل الصخور.

(2) مختار الخرائج و الجرائح ص 209.

(3) كفرتوثا- قرية كبيرة من اعمال الجزيرة، بينها و بين دارا خمسة فراسخ، و كفرتوثا أيضا من قرى فلسطين.

التالي الأصلية 144داخلي 141/342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...