بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 190 من 342

[صفحة 193]

مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَكْرَمَ مِنِّي أَوْ قَالَ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ لَمْ أَزَلْ أُسَائِلُهُ وَ أَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَ أُحَادِثُهُ إِلَى أَنْ نَزَلَ الْمُتَوَكِّلُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالانْصِرَافِ فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِمْ دَوَابُّهُمْ فَرَكِبُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ قُدِّمَتْ بَغْلَةٌ لَهُ فَرَكِبَهَا وَ رَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى دَارِهِ فَنَزَلَ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى دَارِي وَ لِوَلَدِي مُؤَدِّبٌ يَتَشَيَّعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ كَانَتْ لِي عَادَةٌ بِإِحْضَارِهِ عِنْدَ الطَّعَامِ فَحَضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ تَجَارَيْنَا الْحَدِيثَ وَ مَا جَرَى مِنْ رُكُوبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْفَتْحِ وَ مَشْيِ الْأَشْرَافِ وَ ذَوِي الْأَقْدَارِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ ذَكَرْتُ لَهُ مَا شَاهَدْتُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ كَانَ الْمُؤَدِّبُ يَأْكُلُ مَعِي فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكَ سَمِعْتَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ فَقَالَ لِي اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ لَا يَبْقَى فِي مَمْلَكَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يَهْلِكُ فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَ أَحْرِزْ مَا تُرِيدُ إِحْرَازَهُ وَ تَأَهَّبْ لِأَمْرِكَ كَيْ لَا يَفْجَأَكُمْ هَلَاكُ هَذَا الرَّجُلِ فَتَهْلِكَ أَمْوَالُكُمْ بِحَادِثَةٍ تُحْدَثُ أَوْ سَبَبٍ يَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ مَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فِي قِصَّةِ النَّاقَةِ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (1)وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبْطِلَ قَوْلَ الْإِمَامِ قَالَ زَرَافَةُ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى هَجَمَ الْمُنْتَصِرُ وَ مَعَهُ بغاء وَ وَصِيفٌ وَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَتَلُوهُ وَ قَطَعُوهُ وَ الْفَتْحَ بْنَ خَاقَانَ جَمِيعاً قِطَعاً حَتَّى لَمْ يُعْرَفْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَ أَزَالَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ مَمْلَكَتَهُ فَلَقِيتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ وَ عَرَّفْتُهُ مَا جَرَى مَعَ الْمُؤَدِّبِ وَ مَا قَالَهُ فَقَالَ صَدَقَ إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ رَجَعْتُ إِلَى كُنُوزٍ نَتَوَارَثُهَا مِنْ آبَائِنَا هِيَ أَعَزُّ مِنَ الْحُصُونِ وَ السِّلَاحِ وَ الْجُنَنِ وَ هُوَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ فَدَعَوْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ‏


____________

(1) هود الآية: 65.

التالي الأصلية 193داخلي 190/342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...