بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · الصفحة الأصلية 75 / داخلي 75 من 342

[صفحة 75]

ع وَ لَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ وَ أَنْزِعَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَى‏ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَدِ اخْتَرْتُهُ لِتَبْرِيزِهِ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَ الْأُعْجُوبَةِ فِيهِ بِذَلِكَ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا قَدْ عَرَفْتُهُ مِنْهُ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَ إِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ فَإِنَّهُ صَبِيٌّ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَ لَا فِقْهَ فَأَمْهِلْهُ لِيَتَأَدَّبَ ثُمَّ اصْنَعْ مَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهَذَا الْفَتَى مِنْكُمْ وَ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَوَادِّهِ وَ إِلْهَامِهِ لَمْ تَزَلْ آبَاؤُهُ أَغْنِيَاءَ فِي عِلْمِ الدِّينِ وَ الْأَدَبِ عَنِ الرَّعَايَا النَّاقِصَةِ عَنْ حَدِّ الْكَمَالِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا يَتَبَيَّنُ لَكُمْ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ حَالِهِ قَالُوا قَدْ رَضِينَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَنْفُسِنَا بِامْتِحَانِهِ فَخَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ لِنَنْصِبَ مَنْ يَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا اعْتِرَاضٌ فِي أَمْرِهِ وَ ظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ سَدِيدُ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ وَ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِينَا الْخَطْبَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ شَأْنَكُمْ وَ ذَلِكَ مَتَى أَرَدْتُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الزَّمَانِ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ فِيهَا وَ وَعَدُوهُ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَ عَادُوا إِلَى الْمَأْمُونِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ يَوْماً لِلِاجْتِمَاعِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ حَضَرَ مَعَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُفْرَشَ لِأَبِي جَعْفَرٍ دَسْتٌ‏ (1) وَ يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مِسْوَرَتَانِ فَفُعِلَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ فَجَلَسَ بَيْنَ الْمِسْوَرَتَيْنِ وَ جَلَسَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَامَ النَّاسُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ الْمَأْمُونُ جَالِسٌ فِي دَسْتٍ مُتَّصِلٍ بِدَسْتِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏


____________

(1) الدست هنا صدر البيت و هو معرب، يقال له بالفارسية اليوم «شاه‏نشين».

التالي الأصلية 75داخلي 75/342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...