(1) قال الشيخ (قدّس سرّه) في تلخيص الشافي: و أمّا الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني أميّة معارضة لما روى من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين: انهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما.
و هذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد اللّه بن عمر، و حال عبيد اللّه في الانحراف عن أهل البيت معروفة، و هو أيضا كالجار الى نفسه.
على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله «سيدا كهول أهل الجنة» أنهما سيدا كهول من هو في الجنة، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا.
فان كان الأول فذلك باطل لان رسول اللّه قد وقفنا- و أجمعت الأمة- على أن جميع أهل الجنة جرد مرد، و أنّه لا يدخلها كهل، و ان كان الثاني- فذلك دافع و مناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن و الحسين (عليهما السلام) «أنهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما».
لان هذا الخبر يقتضى أنهما سيدا كل من يدخل الجنة اذ كان لا يدخلها إلا شباب فأبو بكر و عمر و كل كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان (عليهما السلام) سيديه و الخبر الذي رووه يقتضى أن أبا بكر و عمر سيداهما من حيث كانا سيدى الكهول في الدنيا و هما (عليهما السلام) من جملة من كان كهلا في الدنيا.
(2) بل الظاهر من قوله تعالى «مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً» الدهر: 13 و قوله تعالى «هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ» يس: 57 أن الجنة ليس فيها ظلام حتّى يحتاج الى السراج.