تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · صفحة 160 من 410
صفحة
[صفحة 134]
في الهواء ليراه فيعلم أن عروض تلك الأحوال لهم لتسليمهم و رضاهم بقضاء الله تعالى و إلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب و أن إمامتهم الواقعية و قدرتهم العلية و نفاذ حكمهم في العالم الأدنى و الأعلى و خلافتهم الكبرى لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة و المغلوبية و المقهورية. الثاني أن تلك الأشكال أوجدها الله سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهمية كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة و لذا
الثالث أنه(ع)أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه فإنه كان في منام طويل و غفلة عظيمة عن درجات العارفين و لذاتهم كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق و المال بصورة الحية و أمثالها و هذا قريب من السابق و هذا على مذاق الحكماء و المتألهين.
الرابع ما حققته في بعض المواضع و ملخصه أن النشآت مختلفة و الحواس في إدراكها متفاوتة كما أن النبي ص كان يرى جبرئيل(ع)و سائر الملائكة و الصحابة لم يكونوا يرونهم و أمير المؤمنين كان يرى الأرواح في وادي السلام و حبة (1) و غيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات
____________
(1) حبة بن جوين العرنيّ- منسوب الى عرينة بن عرين بن بدر بن قسر من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و حديثه في وادى السلام مرويّ في الكافي ج 3 ص 243 و هذا نصه:
قال: خرجت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الظهر- يعنى ظهر الكوفة- فوقف بوادى السلام كانه مخاطب لاقوام، فقمت بقيامه حتّى أعييت ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت حتى نالنى مثل ما نالنى أولا، ثمّ جلست حتّى مللت.
ثمّ قمت و جمعت ردائى فقلت: يا أمير المؤمنين! انى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي يا حبة! ان هو الا محادثة مؤمن أو مؤانسته.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين و انهم لكذلك؟ قال: نعم و لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون، فقلت: أجسام أم أرواح؟ فقال: أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض الا قيل لروحه: الحقى بوادى السلام، و انها لبقعة من جنة عدن.