(1) اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منع عن انكاح الزانى و نكاح الزانية مطلقا لقوله تعالى في سورة النور 3: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و منهم من أجاز ذلك مطلقا للاحاديث الواردة في ذلك و ادعاء نسخ الآية بقوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ» الآية أو بالاحاديث المروية في جواز ذلك كالحديث المروى المشهور عند راوى هذا الحديث.
و الصحيح أن الآية ليست بمنسوخة لا بالآية و لا بالاحاديث لعدم المنافاة بين مقتضاهما و المراد بالزانى و الزانية في هذه الآية، الثابت المتحقّق في ذلك، كأن يثبت زناهما عند الحاكم العدل فيجرى عليهما حدّ الزناء فيكون شهادة العدول و اجراء الحدّ عليهما موجبا لتحقّق العنوان فيهما، أو يكونا من المشهورين بذلك عند العرف يعلمه كل أحد كان تكون الجارية ذات علم كما كن في الجاهلية، أو في بيوت معدة لذلك كالقلاع و المحلات المرسومة الآن لذلك، أو يكون الناكح هو الذي زنى بالمرأة قبل ذلك، فيكون تحقّق العنوان عنده وجدانيا.
فعلى أحد هذه الموارد الثلاث تحكم الآية بتحريم النكاح، و ما سوى ذلك ممّا قد يزنى الرجل و تزنى المرأة و يكون زناهما مخفيا فخارج عن مدلول الآية الشريفة فتأمل.