تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 389
»»
[صفحة 174]
إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا من قبلنا و إذا أوجده و لم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف و في الأول لم يحسن فإن قيل ما الذي تريدون بتمكيننا إياه أ تريدون أن نقصده و نشافهه و ذلك لا يتم إلا مع وجوده و قيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره و علمنا أو علم بعضنا بمكانه و إن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع بطاعته و الشد على يده و نكف عن نصرة الظالمين و نقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته و دلنا عليها بمعجزته قلنا لكم فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة و إن لم يكن الإمام موجودا فيه فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الإمام قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى ره في الذخيرة و ذكرناه في تلخيص الشافي أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام و انبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة أحدها يتعلق بالله و هو إيجاده و الثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة و القيام بها و الثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته و معاضدته و الانقياد له فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه و صار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد و تحمل أعباء الإمامة و قام بها فحينئذ يجب علينا طاعته فمع هذا التحقيق كيف يقال لم لا يكون معدوما فإن قيل فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا أو معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده قلنا لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق فإذا لا بد من وجوده فإن قيل يوجده الله إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهر عند مثل ذلك قلنا وجوب تمكينه و الانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته و المصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال و إلا لم يحسن التكليف و إنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل