تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · الصفحة الأصلية 244 / داخلي 244 من 389
»»
[صفحة 244]
فإذا فيها أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل لأعلم فيضه و منبعه إذ كنت (1) أرى مفيضة فخرجت و معي ممن صحبت أربعة آلاف ألف رجل فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات و البحر المحيط بالدنيا فرأيت النيل يقطع البحر المحيط و يعبر فيه و لم يكن منفذ و تماوت أصحابي و بقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي فرجعت إلى مصر و بنيت الأهرام و البراني و بنيت الهرمين و أودعتهما كنوزي و ذخائري و قلت في ذلك شعرا.
و أدرك علمي بعض ما هو كائن* * * و لا علم لي بالغيب و الله أعلم
و أتقنت ما حاولت إتقان صنعه* * * و أحكمته و الله أقوى و أحكم
و حاولت علم النيل من بدء فيضه* * * فأعجزني و المرء بالعجز ملجم
ثمانين شاهورا قطعت مسايحا* * * و حولي بنو حجر و جيش عرمرم
إلى أن قطعت الجن و الإنس كلهم* * * و عارضني لح من البحر مظلم
فأتقنت أن لا منفذا بعد منزلي* * * لذي همة بعدي و لا متقدم
فأبت إلى ملكي و أرسيت ناديا* * * بمصر و للأيام بؤس و أنعم
أنا صاحب الأهرام في مصر كلها* * * و بأني برانيها بها و المقدم
تركت بها آثار كفي و حكمتي* * * على الدهر لا تبلى و لا تتهدم
و فيها كنوز جمة و عجائب* * * و للدهر أمر مرة و تهجم
سيفتح أقفالي و يبدي عجائبي* * * ولي لربي آخر الدهر ينجم
بأكناف بيت الله تبدو أموره* * * و لا بد أن يعلو و يسمو به السم
ثمان و تسع و اثنتان و أربع* * * و تسعون أخرى من قتيل و ملجم
و من بعد هذا كر تسعون تسعة* * * و تلك البراني تستخر و تهدم
و تبدي كنوزي كلها غير أنني* * * أرى كل هذا أن يفرقها الدم
رمزت مقالي في صخور قطعتها* * * ستبقى و أفنى بعدها ثم أعدم
(2).
____________
(1) لست خ ل.
(2) في المصدر المطبوع: «زبرت مقالى» راجع ج 2(ص)250.