تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · الصفحة الأصلية 246 / داخلي 246 من 389
»»
[صفحة 246]
غلب الرجال فكان غير مغلب* * * دهر طويل دائم ممدود
يوم إذا يأتي علي و ليلة* * * و كلاهما بعد المضي يعود.
فلما حضرته الوفاة قال لابنه يا بني إن أباك لم يمت و لكنه فني فإذا قبض أبوك فأغمضه و أقبل به إلى القبلة و سجه بثوبه و لا أعلمن ما صرخت عليه صارخة أو بكت عليه باكية و انظر جفنتي التي كنت أضيف بها فأجد صنعتها ثم احملها إلى مسجدك و من كان يغشاني عليها فإذا قال الإمام سلام عليكم فقدمها إليهم يأكلون منها فإذا فرغوا فقل احضروا جنازة أخيكم لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله عز و جل ثم أنشأ يقول
و إذا دفنت أباك فاجعل فوقه خشبا و طينا* * * و صفائحا صما رواسيها تشدد و الغصونا
ليقين حر الوجه سفساف التراب و لن يقينا
و قد روي في حديث لبيد بن ربيعة في أمر الجفنة غير هذا ذكروا أن لبيد بن ربيعة جعل على نفسه أن كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فيملأ الجفنة التي حكوا عنها في أول حديثه فلما ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة خطب الناس فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي(ص)ثم قال أيها الناس قد علمتم حال لبيد بن ربيعة الجعفري و شرفه و مروءته و ما جعل على نفسه كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فأعينوا أبا عقيل على مروءته ثم نزل و بعث إليه بخمسة من الجزر و أبيات شعر يقول فيها
أرى الجزار يشحذ شفرتيه* * * إذا هبت رياح أبيعقيل
طويل الباع أبلج جعفري* * * كريم الجد كالسيف الصقيل
و في ابن الجعفري بما لديه* * * على العلات و المال القليل.
و قد ذكر أن الجزر كانت عشرين فلما أتته قال جزى الله الأمير خيرا قد عرف الأمير أني لا أقول الشعر و لكن اخرجي يا بنية فخرجت إليه بنية له خماسية فقال لها أجيبي الأمير فأقبلت و أدبرت ثم قالت نعم فأنشأت تقول
إذا هبت رياح أبي عقيل* * * دعونا عند هبتها الوليدا