بيان: قال الجزري الفتنة الصماء هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة و لا يقلع عما يفعله و قيل هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى انتهى.
أقول لا يبعد أن يكون مأخوذا من قولهم صخرة صماء أي الصلبة المصمتة كناية عن نهاية اشتباه الأمر فيها حتى لا يمكن النفوذ فيها و النظر في باطنها و تحير أكثر الخلق فيها أو عن صلابتها و ثباتها و استمرارها و الصيلم الداهية و الأمر الشديد و وقعة صيلمة أي مستأصلة و بطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله و وليجة الرجل دخلاؤه و خاصته أي يزل فيها خواص الشيعة و المراد بالثالث الحسن العسكري و الظاهر رجوع الضمير في عليه إليه و يحتمل رجوعه إلى إمام الزمان المعلوم بقرينة المقام و على التقديرين المراد بقوله سمي جدي القائم ع.
قوله(ع)عليه جيوب النور لعل المعنى أن جيوب الأشخاص النورانية من كمل المؤمنين و الملائكة المقربين و أرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته و حيرة الناس فيه و إنما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس و يحتمل أن يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور و التي يسطع منها أنوار فيضه و فضله تعالى و الحاصل أن عليه (صلوات اللّه عليه) أثواب قدسية و خلع ربانية تتقد من جيوبها أنوار فضله و هدايته تعالى و يؤيده ما مر في رواية محمد بن الحنفية عن النبي(ص)جلابيب النور و يحتمل أن يكون على تعليلية أي ببركة هدايته و فيضه(ع)يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم
____________
العبرتائى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال:
قال لي: لا بد من فتنة صماء صيلم الحديث و فيه «و يتوقد من سناء ضياء القدس».
و الظاهر أن نسخة المصنّف من كتاب كمال الدين قد كانت ناقصة اتصل سند الحديث الأول بالمتن من حديث الثاني راجع كمال الدين ج 2(ص)41 و(ص)361.