تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 206 من 482
صفحة
[صفحة 171]
الكافر قائما و المعرفة مرتفعة دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان نقضا.
و جوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت على نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة و ما يتعلق بالله من إيجاده حاصل و إنما ارتفع تصرفه و انبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران و الكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.
و أما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال.
فإنا نقول إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات و رد بعضها على بعض و لا شك أنه قصد بذلك التمويه و المغالطة و إلا فالأمر أوضح من أن يخفى متى قالت الإمامية إن انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال الغيبة بل الذي صرحنا دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في حال ظهوره و حال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده و حال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا أن انبساط يده خرج من باب الوجوب و بينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم و شبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.
و أيضا فإنا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله القيام بما لا يقوم به غيره و مع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل و العقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم