تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 211 من 482
صفحة
[صفحة 175]
حال لوجوب طاعته و الانقياد لأمره بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره و الأمر بخلافه.
ثم يقال لمن خالفنا في ذلك و ألزمنا عدمه على استتاره لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة و لا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر و نعزم على ذلك أوجد الأدلة و نصبها فحينئذ ننظر و نقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ينظر فيها و بين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله.
و متى قالوا نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة و الآلة قلنا و كذلك وجود الإمام(ع)من جملة التمكين من وجوب طاعته و متى لم يكن موجودا لم يمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران.
و بهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا ترتضيها في الجواب و أسئلة المخالف عليها و هذا المعنى مستوفى في كتبي و خاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.
و المثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل يستقى به و قال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا و متى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى و كذلك لو قال السيد لعبده و هو بعيد منه اشتر لي لحما من السوق فقال لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه فقال إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته و متى لم يدن لأخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده و هذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه لوجد و ظهر.
قلنا هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر و لا يجب علينا ذلك