تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 213 من 482
صفحة
[صفحة 177]
ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف فإن قالوا لا يكلف قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور.
فإن قالوا أتي في ذلك من قبل نفسه قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتي من قبل نفسه من عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء.
فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثه هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه و الأئمة من آبائه(ع)موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران.
و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام و إذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه و ما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل و حكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث فمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام و إلا انتقضت العلة فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة