بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 218 من 482

صفحة
[صفحة 182]

كثيرا في العادة.


و في الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة و الشرف و هو من ذوي الأقدار و المنازل فيولد له فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا و فيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله و في الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف و منزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا و تنتفي منه أنفة و خوفا من أوليائها و أهلها و غير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة و إنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة و يعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه.


فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي(ص)ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته و نبوته و لو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره و علمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده و مثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن(ع)لأن الحسن(ع)كان كالمحجور عليه و في حكم المحبوس و كان الولد يخاف عليه لما علم و انتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة.


و خاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث و الأموال فلذلك أخفاه و وقعت الشبهة في ولادته و مثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لأن الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته و بالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه و اضطر إليه و جرى الفرق بين الموضعين مثل ما يقول الفقهاء من أن البينة إنما يمكن أن يقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا تقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك.


فإن قيل العادة تسوي بين الموضعين لأن في الموت قد يشاهد الرجل يحتضر


التالي ص 218/482 — الأصلية 182 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...