تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 228 من 482
صفحة
[صفحة 192]
فإن قيل إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤه عندكم على تقية و خوف من أعدائهم فكيف لم يستتروا قلنا ما كان على آبائه(ع)خوف من أعدائه مع لزوم التقية و العدول عن التظاهر بالإمامة و نفيها عن نفوسهم و إمام الزمان كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف و يدعو إلى نفسه و يجاهد من خالفه عليه فأي تشبه بين خوفه من الأعداء و خوف آبائه(ع)لو لا قلة التأمل على أن آباءه(ع)متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم و يسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده و صاحب الأمر بالعكس من ذلك لأن المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه و لا يسد مسده فبان الفرق بين الأمرين.
و قد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر و بين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده.
و كذلك قولهم ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد و بين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض و إن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ثم يقلب عليهم في النبي(ص)بأن يقال أي فرق بين وجوده مستترا و بين عدمه و كونه في السماء فأي شيء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه.
و ليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن النبي(ص)ما استتر من كل أحد و إنما استتر من أعدائه و إمام الزمان مستتر عن الجميع لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه و التجويز في هذا الباب كاف على أن النبي(ص)لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه و أعدائه و لم يكن معه إلا أبو بكر وحده و قد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي و لا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك.
فإن قيل فالحدود في حال الغيبة ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها قلنا الحدود