تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 235 من 482
صفحة
[صفحة 199]
في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا و الآن فليس بواقع فغير لازم أنه يكون كافرا غير أنه و إن لم يلزم أن يكون كفرا و لا جاريا مجرى تكذيب الإمام و الشك في صدقه فهو ذنب و خطأ لا ينافيان الإيمان و استحقاق الثواب و لن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير لأن العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر و كبيرة و الولي بخلاف ذلك.
و إنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ و جهلا ليس بكفر و لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته و جعل معجزة أن يفعل الله تعالى على يده جسما بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنه لا يقبله و هذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله و ما سبق من اعتقاده في مقدور العبد كان كالسبب في هذا و لم يلزم أن يجري مجراه في الكفر.
فإن قيل إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته و عرف النبوة و الإمامة و حصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الإمام فظهر علم معجز شك فيه و لا يعرفه و إن الشك في ذلك كفر و ذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه.
قيل هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لأن الشك في المعجز الذي يظهر على يد الإمام ليس بقادح في معرفته لعين الإمام على طريق الجملة و إنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة و صحت معرفته هل هو هذا الشخص أم لا و الشك في هذا ليس بكفر لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا و إن لم يظهر المعجز فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه و يجوز كونه إماما و كون غيره كذلك و إنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة