بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 237 من 482

صفحة
[صفحة 201]

حتى بلغ و كان من أمره ما كان و ما كان من قصة موسى(ع)و أن أمه ألقته في البحر خوفا عليه و إشفاقا من فرعون عليه و ذلك مشهور نطق به القرآن و مثل ذلك قصة صاحب الزمان سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات.


و من الناس من يكون له ولد من جارية يستترها من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به و في الناس من يستتر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه قد جرت العادات بذلك فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان و قد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا و سمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات و كم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل و لم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان و يكون أشهدهما على نفسه سرا عن أهله و خوفا من زوجته و أهله فوصى به فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه فوجب بحكم الشرع إلحاقه به و الخبر بولادة ابن الحسن وارد من جهات أكثر مما يثبت الأنساب في الشرع و نحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.


و أما إنكار جعفر بن علي عم صاحب الزمان شهادة الإمامية بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته و دفعه بذلك وجوده بعده و أخذه تركته و حوزه ميراثه و ما كان منه في حمله سلطان الوقت على حبس جواري الحسن و استبذالهن بالاستبراء من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه و إباحته دماء شيعته بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه فليس لشبهة يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق و دعوى باطل بل الخطاء جائز عليه و الغلط غير ممتنع منه و قد نطق القرآن بما كان من ولد يعقوب مع أخيهم يوسف و طرحهم إياه في الجب و بيعهم إياه بالثمن البخس و هم أولاد الأنبياء و في الناس من يقول كانوا أنبياء فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطاء فيه فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه و أن يفعل معه من الجحد طمعا


التالي ص 237/482 — الأصلية 201 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...