تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 334 من 473
صفحة
[صفحة 282]
أبعد المنذرين أرى سواما* * * تروح بالخورنق و السدير
تحاماه فوارس كل قوم* * * مخافة ضيغم عالي الزئير
و صرنا بعد هلك أبي قبيس* * * كمثل الشاء في اليوم المطير.
يريد أبا قابوس فصغره و يروى كمثل المعز
تقسمنا القبائل من معد* * * علانية كأيسار الجزور
نؤدي الخرج بعد خراج كسرى* * * و خرج من قريظة و النضير
كذاك الدهر دولته سجال* * * فيوم من مساة أو سرور.
و يقال إن عبد المسيح لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة قال
لقد بنيت للحدثان حصنا* * * لو أن المرء تنفعه الحصون
طويل الرأس أقعس مشمخرا* * * لأنواع الرياح به حنين.
و مما يروى لعبد المسيح بن بقيلة
و الناس أبناء علات فمن علموا* * * أن قد أقل فمجفو و محقور
و هم بنون لأم إن رأوا نشبا* * * فذاك بالغيب محفوظ و مخفور.
و هذا يشبه قول أوس بن حجر
بني أم ذي المال الكثير يرونه* * * و إن كان عبدا سيد الأمر جحفلا
و هم لقليل المال أولاد علة* * * و إن كان محضا في العمومة مخولا.
و ذكر أن بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها يختط ديرا فلما حفر موضع الأساس و أمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت فدخله فإذا رجل على سرير من زجاج و عند رأسه كتابة أنا عبد المسيح بن بقيلة
حلبت الدهر أشطره حياتي* * * و نلت من المنى بلغ المزيد
و كافحت الأمور و كافحتني* * * و لم أحفل بمعضلة كئود
و كدت أنال في الشرف الثريا* * * و لكن لا سبيل إلى الخلود.
و من المعمرين النابغة الجعدي و اسمه قيس بن كعب بن عبد الله بن عامر (1)
____________
(1) في المصدر المطبوع بمصر: قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة.