تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 562 من 1109
صفحة
و كان المرتضى ره يقول أخيرا لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام و إن كان قد كتمها الناقلون و لم ينقلوها و لم
195
يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه فمن أحوجه إلى الاستتار أتي من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الإمام و تصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار و لو أزال خوفه لظهر فيحصل له اللطف بتصرفه و تبين له ما عنده فما انكتم عنه فإذا لم يفعل و بقي مستترا أتي من قبل نفسه في الأمرين و هذا قوي يقتضيه الأصول.
و في أصحابنا من قال إن علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره و يتحدثوا باجتماعهم معه سرورا فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء و إن كان غير مقصود و هذا الجواب يضعف لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه و عليهم فكيف يخبرون بذلك مع علمهم بما عليهم فيه من المضرة العامة و إن جاز على الواحد و الاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.