بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 8 من 389

[صفحة 8]

الصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعُ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِهِ وَ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مِثْلُ مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَامَ جَدِّي قَيْصَرُ مُغْتَمّاً فَدَخَلَ مَنْزِلَ النِّسَاءِ وَ أُرْخِيَتِ السُّتُورُ وَ أُرِيتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنَّ الْمَسِيحَ وَ شَمْعُونَ وَ عِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَ نَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَ ارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ نَصَبَ جَدِّي وَ فِيهِ عَرْشُهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ(ص)وَ خَتَنُهُ وَ وَصِيُّهُ(ع)وَ عِدَّةٌ مِنْ أَبْنَائِهِ فَتَقَدَّمَ الْمَسِيحُ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ(ص)يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مَلِيكَةَ لِابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ابْنِ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ وَ قَالَ لَهُ قَدْ أَتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَصَعِدَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ زَوَّجَنِي مِنِ ابْنِهِ وَ شَهِدَ الْمَسِيحُ(ع)وَ شَهِدَ أَبْنَاءُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ أَشْفَقْتُ أَنْ أَقُصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَ جَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَكُنْتُ أُسِرُّهَا وَ لَا أُبْدِيهَا لَهُمْ وَ ضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَضَعُفَتْ نَفْسِي وَ دَقَّ شَخْصِي وَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ فِي مَدَائِنِ الرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَ سَأَلَهُ عَنْ دَوَائِي فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ الْيَأْسُ قَالَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي هَلْ يَخْطُرُ بِبَالِكِ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدُكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا جَدِّي أَرَى أَبْوَابَ الْفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ الْعَذَابَ عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَ فَكَكْتَ عَنْهُمُ الْأَغْلَالَ وَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَّيْتَهُمُ الْخَلَاصَ رَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ الْمَسِيحُ وَ أُمُّهُ عَافِيَةً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ مِنْ بَدَنِي قَلِيلًا وَ تَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ أَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى وَ إِعْزَازِهِمْ فَأُرِيتُ أَيْضاً بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً كَأَنَّ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ(ع)قَدْ زَارَتْنِي وَ مَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ أَلْفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ(ع)أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَ أَبْكِي وَ أَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَقَالَتْ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ(ع)إِنَّ ابْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ


التالي الأصلية 8داخلي 8/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...