بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 36 من 395

[صفحة 36]

تَلُوذُ بِفِنَائِكَ مِنْ مَلَإٍ بَرَأَهُمُ اللَّهُ مِنْ طَهَارَةِ الْوَلَاءِ وَ نَفَاسَةِ التُّرْبَةِ مُقَدَّسَةً قُلُوبُهُمْ مِنْ دَنَسِ النِّفَاقِ مُهَذَّبَةً أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ رِجْسِ الشِّقَاقِ لَيِّنَةً عَرَائِكُهُمْ لِلدِّينِ خَشِنَةً ضَرَائِبُهُمْ عَنِ الْعُدْوَانِ وَاضِحَةً بِالْقَبُولِ أَوْجُهُهُمْ نَضِرَةً بِالْفَضْلِ عِيدَانُهُمْ يَدِينُونَ بِدِينِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَإِذَا اشْتَدَّتْ أَرْكَانُهُمْ وَ تَقَوَّمَتْ أَعْمَادُهُمْ قُدَّتْ بِمُكَاثَفَتِهِمْ‏ (1) طَبَقَاتُ الْأُمَمِ إِذْ تَبِعَتْكَ فِي ظِلَالِ شَجَرَةِ دَوْحَةٍ بَسَقَتْ أَفْنَانُ غُصُونِهَا عَلَى حَافَاتِ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَعِنْدَهَا يَتَلَأْلَأُ صُبْحُ الْحَقِّ وَ يَنْجَلِي ظَلَامُ الْبَاطِلِ وَ يَقْصِمُ اللَّهُ بِكَ الطُّغْيَانَ وَ يُعِيدُ مَعَالِمَ الْإِيمَانِ وَ يُظْهِرُ بِكَ أَسْقَامَ الْآفَاقِ وَ سَلَامَ الرِّفَاقِ يَوَدُّ الطِّفْلُ فِي الْمَهْدِ لَوِ اسْتَطَاعَ إِلَيْكَ نُهُوضاً وَ نواسط [نَوَاشِطُ الْوَحْشِ لَوْ تَجِدُ نَحْوَكَ مَجَازاً تَهْتَزُّ بِكَ أَطْرَافُ الدُّنْيَا بَهْجَةً وَ تُهَزُّ بِكَ أَغْصَانُ الْعِزِّ نَضْرَةً وَ تَسْتَقِرُّ بَوَانِي الْعِزِّ فِي قَرَارِهَا وَ تَئُوبُ شَوَارِدُ الدِّينِ إِلَى أَوْكَارِهَا يَتَهَاطَلُ عَلَيْكَ سَحَائِبُ الظَّفَرِ فَتَخْنُقُ كُلَّ عَدُوٍّ وَ تَنْصُرُ كُلَّ وَلِيٍّ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَّارٌ قَاسِطٌ وَ لَا جَاحِدٌ غَامِطٌ وَ لَا شَانِئٌ مُبْغِضٌ وَ لَا مُعَانِدٌ كَاشِحٌ‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِيَكُنْ مَجْلِسِي هَذَا عِنْدَكَ مَكْتُوماً إِلَّا عَنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ فِي الدِّينِ إِذَا بَدَتْ لَكَ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ وَ التَّمْكِينِ فَلَا تُبْطِئُ بِإِخْوَانِكَ عَنَّا وَ بِأَهْلِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى مَنَارِ الْيَقِينِ وَ ضِيَاءِ مَصَابِيحِ الدِّينِ تَلْقَ رُشْداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ حِيناً أَقْتَبِسُ مَا أَوْرَى مِنْ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ وَ أُرْوِي بَنَاتِ الصُّدُورِ مِنْ نَضَارَةِ مَا ذَخَرَهُ اللَّهُ فِي طَبَائِعِهِ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكْمَةِ وَ طَرَائِفِ فَوَاضِلِ الْقِسَمِ حَتَّى خِفْتُ إِضَاعَةَ مُخَلَّفِي بِالْأَهْوَازِ لِتَرَاخِي اللِّقَاءِ عَنْهُمْ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْقُفُولِ وَ أَعْلَمْتُهُ عَظِيمَ مَا أَصْدُرُ بِهِ عَنْهُ مِنَ التَّوَحُّشِ‏


____________

(1) في المصدر «فدنت بمكانفتهم طبقات الأمم الى امام اذ يبعثك» و أما «أعماد» فهو جمع عمود من غير قياس.

التالي الأصلية 36داخلي 36/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...