بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · الصفحة الأصلية 69 / داخلي 69 من 395

[صفحة 69]

إِخْوَانَنَا بَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ(ع)بِصَابِرَ فَصِرْتُ إِلَى صَابِرَ فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنَيْزَاتٍ عِجَافاً فَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْقُبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ فَإِذَا أَنَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ رَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ فِي عِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِكَ فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التُّمُورِ بِتُمُورِنَا وَ بِجَانِبِ التَّمْرِ لَبَنٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عَلِيلٌ وَ سَمَكٌ وَ تَمْرٌ وَ لَبَنٌ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِنَا أَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي مِنْهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْضِعُهَا فِيهِ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ بِي لَا تَسْتَحْيِ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا يَنْتَهِي عَنْهُ مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي آتِي مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدِي فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي وَ إِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ(ع)فَبَدَا لِي نُورٌ غَشِيَ بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَرَانِي لَوْ لَا الْمُكَذِّبُونَ الْقَائِلُونَ بِأَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ نَبَّأَكُمْ وَ أَيِّ مُعْجِزٍ أَتَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ مَا رَوَوْهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ آبَائِي(ع)وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ إِلَى مَا تَبَيَّنَ‏


التالي الأصلية 69داخلي 69/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...